فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

ألبستم فتنة؟ وهذا له حكم الرفع، أشار إلى مسألة اللباس إلى أن الإنسان يتدثر بالفتنة ويلبسها كما يلبس الإنسان القميص؛ كيف بكم إذا ألبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير, في قوله: يربو فيها الصغير, أي: أن الفتنة لا تنقطع, الفتن في الأزمنة الماضية تأتي على الناس لسنة وسنتين ثم تزول ويستقر أحوال الناس, ولكن أشار هنا إلى أن الفتنة يكبر فيها الصغير ببداية تمييزه ثم يشيب وهذه الفتنة قائمة, ويهرم فيها الكبير, أنها تطرأ على رجل كبير قد اكتهل بلغ الثلاثين من عمره ثم يهرم ويدركه الهرم في السبعين أو الثمانين والفتنة ما زالت قائمة, قال: كيف بكم إذا ألبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ويعمل فيها بغير السنة, فإذا تركت قالوا: تركت السنة, يعني: أنه انقلبت الموازين فظنوا أن البدعة سنة, فإذا تركت البدعة قاموا وثاروا قالوا: هذه السنة ينبغي أن نحييها, إشارة إلى انتكاس المعلوم, قالوا: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ انظروا إلى أن سبب قلب هذه الحقائق هو الذوات, سبب قلب هذه الحقائق هو ماذا؟ الذوات, قالوا: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم, وكثر أمراؤكم وابتغيت الدنيا بعمل الآخرة, في قوله عليه رضوان الله تعالى عبد الله بن مسعود في هذا, قال: إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم, يعني: يتلبسون بالدليل والتعليل أكثر، يتشبثون بالدليل والتعليل ظاهرًا وهم أبرأ ما يكونون منه باطنًا, أما بالنسبة للناس فلم يستطيعوا أن يميزوا بين هذا وهذا, ونحن في هذا الزمن كثر فيه حملة الأقلام, وكذلك من يصعد على المنابر من أهل الجهل, فكنا أحوج ما نكون إلى تمييز الحقائق, النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى إشارة لطيفة كما جاء في عدة أحاديث في حديث أبي هريرة وغيره وأصله في الصحيح وبعضه في خارج الصحيح, قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الجهل ويُقبض العلم) , جعل النبي صلى الله عليه وسلم ظهور الجهل متلازمًا مع قبض العلم، وهذا أمر بديهي, لكن الأمر الذي قد يغفل عنه الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويفشو القلم) , ذكر ظهور الجهل وفشو القلم, والأصل أن القلم متلازم مع العلم؛ لأن الأمر السابق في الزمن السابق أنه لا يحمل القلم إلا أهل العلم, ولكن في زمننا كلٌ يستطيع أن يكتب, فأصبح القلم بالنسبة للناس في زمننا كحال اللسان بالنسبة للسابقين, كلٌ يستطيع أن يكتب, ولكن بين النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة الأقلام, وهذا مقترن مع ظهور الجهل وقبض العلم, فنجد الكتابات الصحفية, الكتابات الإعلامية, كذلك ما يحدث مثلًا في وسائل الإعلام الأخرى المقروءة من الإنترنت وغير ذلك نجد ظهور القلم أن الإنسان يستطيع أن يكتب كتابة وأن يصوغ عبارة ما يصوغها العلماء الأفذاذ في السابق ولكن على خديعة وتلبيس وتشبث بأهداب أدلة ضعيفة, وهذا ما يخدع كثيرًا من الناس, لهذا ينبغي للناس أن يفصلوا بين هذا الأمر, ولهذا ما من أمر مما يلبس على الناس الحقائق ويخلط الباطل بالحق والصواب بالخطأ والشر بالخير فلا يستطيع الناس أن يميزوا, ما من آلة من ذلك إلا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إما تصريحًا أو تلميحًا, وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يتبع ذلك يجده ظاهرًا في كلام الله وفي أحداث وفي أشراط الساعة وفي أماراتها, وفي الفتن, وما يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان من أحداث وكذلك وقائع, فمن أراد ذلك فيجده ظاهرًا في النصوص, ولهذا من أعظم ما يثبت الإنسان على الإيمان ويثبته على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت