فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 24

ألا يربط الناس بقوله, وإنما يربطهم بالدليل, وهذه أيضًا رسالة لأهل العلم, وكذلك من وفقه الله جل وعلا أن يقتدي به أحد ولو كان واحدًا, ألا يربطهم بقوله, لهذا التبعة في ذلك عظيمة.

فينبغي لمن أراد أن يبين الأحكام الشرعية أن يبينها بالدليل؛ لماذا؟ قد يقول قائل: هؤلاء يسمعون من المقلدة الذين لا يفقهون, نقول: هذا أمر يتعلق بتربية الناس وربطهم بالدليل ولو لم يعد دليلًا, وإذا ألقيت الأحكام على عواهنها مجردة من غير دليل تعلق الناس مع الزمن بالقائل, ولا يتعلقون بالدليل, ولهذا الذي يكثر قولًا وطرحًا بكلام إنشائي ومعانٍ وسياقات من غير تدليل من كلام الله جل وعلا ولا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم ما يصرف الناس عن اتباع الأدلة والمعاني التي أمر الله جل وعلا أهل الإسلام بالانسياق إليها إلى اتباع الذوات, وهذا أمر خطير, فينبغي أن يربى الناس على اتباع الأدلة.

ولهذا كان الإمام أحمد عليه رحمة الله لا يكتب من رأيه شيئًا, وما كتب إلا السنة الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى قيل: إنه لم يكتب في ذلك حرفًا, وقد كان الأئمة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم يدعون إلى اتباع الحق ممن جاء, اقتداء بمن؟ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم, والنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح في قصة أبي هريرة حينما كان حارسًا على الزكاة وجاءه الشيطان بصورة رجل, حينما قال له النبي صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي, قال: (صدقك وهو كذوب) , إشارة إلى تربية الناس إلى أن الحق ينبغي أن يؤخذ ممن جاء به, ولهذا يقول علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى, قال: اعرف الحق، ممن جاء به سواء كان شريفًا أو وضيعًا, أي: أن الإنسان ينبغي أن يأخذ الحق من صاحبه, سواء كان قويًا أو ضعيفًا, شريفًا أو وضيعًا, كثيرًا الذين يقولون بالحق أو كانوا قليلًا, العبرة بذلك هي باتباع المعاني لا باتباع الذوات.

وأكثر الأزمنة خداعًا وتلبيسًا على الناس هو الزمن الذي نعيش فيه؛ وذلك لكثرة آلات التلبيس والخداع, وذلك في زمن الإعلام, وأن الناس ينخدعون بعرض الصور, وكذلك المثاليات العظيمة ونحو ذلك, فأورث ذلك جملة من الاضطراب لدى كثير من الناس في معرفة الحق من الباطل, والخطأ من الصواب, والهداية من الغواية, وغير ذلك من طرق الخير والشر؛ كثير من الناس يضطرب في هذا الأمر؛ لماذا؟ لكثرة التلبيس والتدليس في هذا, فيسمع اليوم قولًا ويسمع من ذلك قولًا, فلا يستطيع الإنسان أن يعرف الحق لاختلاف الذوات وتعددها, وكذلك كثرة القائلين في ذلك؛ لأن النفوس تعلقت بالذوات أكثر من تعلقها بذلك المعنى الذي يحملونه, ولو ربى العلماء الناس على الحق الذي يحملونه لكان في ذلك خير عظيم.

... ثانيًا: الحذر من الفتن خاصة في آخر الزمان

كذلك ينبغي للناس عامة وخاصة أن يدركوا أنه كلما تأخر الزمن كلما فسدت طرائق العامة من جهة التقليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت