يعمل بها، فضعف الأخذ واستراب الإنسان من الأخذ بها؛ فعظم عند الله جل وعلا الأجر.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد حث على صلاح الذات لهذا الأصل؛ لأن كثيرًا من العامة لا يستطيع الفصل بين حامل الحق والحق الذي يحمله, فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تصحيح الذوات, وذلك مهم عند العلماء لكونهم قدوة يراهم القريب والبعيد, ورسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بالأقربين إليه عليه الصلاة والسلام؛ وذلك لكون الأقربين هم أقرب هديًا للنبي عليه الصلاة والسلام من حملة الحق؛ كما جاء في حديث العرباض بن سارية كما في السنن وغيرها, قال عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) , في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة إشارة إلى الاقتداء بالمعاني, وهذه المعاني لها حملة, وهؤلاء الحملة أولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعده عليه الصلاة والسلام أصحابه عليهم رضوان الله تعالى, وخص النبي صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدين؛ لأنهم أقرب الناس إليه وأقل الناس مخالفة لقوله, مع ورود المخالفة؛ وذلك أننا في حال نفينا للمخالفة يلزم من ذلك تبعًا ورود العصمة التامة, وهذا فيه مشابهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا منتفٍ, ولكن بمجموع الاقتداء فهم مقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم خير الخلق بعد أنبياء الله جل وعلا.
ويأتي بعد ذلك مرتبة من حملة الحق من كان قريبًا من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كالصحابة عليهم رضوان الله تعالى على سبيل الإجمال؛ كما جاء في مسلم من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد, وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون, وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد) , إشارة إلى أن حملة الحق فيهم أمان للذات ما استقاموا مع الحق الذي حملوه, فإذا استقاموا مع الحق الذي حملوا واحتاطوا لذلك القول اتبعهم الناس, والخطاب في كلامنا هنا يتوجه إلى العلماء وطلاب العلم وحملة الحق والرموز، ويتوجه أيضًا إلى العامة, وذلك أن العامي ينبغي عليه أن يربي نفسه وأن يأطر نفسه, وأنه كلما تأخر الزمن كثرت التقلبات في الذات.
والنبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيرية والأفضلية كلما دنت من زمن النبي صلى الله عليه وسلم تعلقت الأفضلية بذوات أهل القرن بمجموعهم, لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث عمران بن حصين قال: (خير الناس قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم) , فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون ثم أمسك, وذلك أن الخيرية بعد ذلك تنتقل من ذات إلى ذات ومن بلد إلى بلد, لا تلتزم بزمن على سبيل التسلسل، كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك, وفي هذا إشارة إلى قضية