فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 24

يظهر العالم على حاله التي هو فيها من عدم التكلف والبساطة وذلك حتى يراه الناس من غير تكلف فيتوازنوا معه, لهذا حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهمية المخالطة.

والنبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أظهر ربما بعضًا من حاجته لبعض أصحابه؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما احتاج وبين أنه إنما قام ببعض أصحابه فكان سببًا بعد عون الله جل وعلا إذ جعل الله بعض أصحابه عونًا وتسديدًا له؛ كما جاء في الصحيح من حديث عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر قال: ما من أحد من أصحابي أمن علي بأهله وماله من أبي بكر الصديق) , عليه رضوان الله, وفي هذا إشارة؛ مع علو مقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه لم يمتنع من بيان فضل من دونه عليه، حتى عند الناس وأمام العامة، فبين أن هذا الرجل له فضل على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي هذا إشارة إلى توطين النفس, وكذلك حاجتها, وهذا ما ينبغي أن يكون عليه القدوة في الركون إلى أصحابه وكذلك بيان حاجته إلى من حوله ليمد له يد العون ونحو ذلك. والاستقلال بالذات والنفس إذا لم يكن منهجًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي ألا يكون منهجًا أيضًا لمن كان بعده من القادة ممن يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... ثانيًا: تجنب الوقوع في الخطأ والزلل عند افتتان الناس

وكذلك من الأمور المهمة في أهمية اتباع المعاني ومن ثمارها: أن الإنسان لا يقع في الخطأ والزلل إن وقع الناس, فإن أحسنوا أحسن وإن أساءوا أساء, التكليف من جهة الأصل يقع على الإنسان, يقع على كل أحد, سواء كان ضعيفًا أو قويًا, صغيرًا أو كبيرًا ما كان من أهل التكليف, لهذا النبي صلى الله عليه وسلم خاطب الناس كلهم, ووجه الخطاب إليهم, وما وجه الخطاب إلى القادة خاصة, ولكن لأثر القادة دعا النبي صلى الله عليه وسلم أولًا القادة ثم إن تبعهم قومهم على ذلك فحسن, وإن لم يتبعهم قومهم على ذلك تتبعهم بأعيانهم, ولهذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن وأبا موسى كذلك إلى اليمن, بعث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا من رسائله إلى الرموز؛ لماذا؟ لأن نفوس الناس والأتباع تتشوف إلى اتباع أفعال الرموز حتى ينقادوا معهم؛ هل اتبعوا ذلك القول أو لم يتبعوه؟ إن اتبعوه انساقوا, وهذا لما وجد في النفوس دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرموز ثم دعا الأفراد.

ولهذا قال الله عز وجل مبينًا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأفراد: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] , وهذه الدعوة الفردية إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يتوجه بدعوته إلى الأفراد سواء كانوا كبارًا أو صغارًا, ولكن لما كانت النفوس البشرية تضعف عند القادة كانت لدعوة القادة أهمية أكثر من غيرهم, ولما كان انحراف القادة عن الحق مؤثرًا في انحراف الناس عن طريق الحق كانت الحيطة في التعامل مع الكبار والرموز أكثر من غيرهم لماذا؟ حفاظًا على المعاني التي ربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت