فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 24

بفلان وفلان, فهذه الكلمات التي أمر الله جل وعلا بلزومها هي المعاني التي أمر الله سبحانه وتعالى بإنزالها على أنبيائه, وقد أمر الله جل وعلا باتباع البينات وعدم اتباع الأولياء من دونه: وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ [الأعراف:3] , فهؤلاء الأولياء هم الذين يتعصب عندهم الجهلة بالالتفاف حولهم ومحاولة التكاثر، حتى يجعلوا للقول الضعيف قوة وشوكة, فيغتر به الناس لقوتهم وشوكتهم, وكذلك نفوذ رأيهم وامتزاج ذلك بكثير من حضور المادة ومطامع الدنيا, فتنكسر كثير من القلوب عن إدراك ذلك الحق بذاته لهيبة حامله.

... قرب الإنسان وبعده من جهة المعاني والمعلومات

والإنسان -كما لا يخفى- من جهة إدراكه للمعاني, وكذلك من جهة إدراكه للمعلومات على سبيل العموم, فإنه كلما كان بعيدًا عن الحقيقة صغرت لديه, وإذا دنا منها كبرت لديه, إلا شيئًا واحدًا، وهذا هو الكذب والخديعة والبهتان, فإنه يكون عظيمًا إذا كان بعيدًا, فإذا دنا الإنسان منه وجده سرابًا, لا شيء, ولهذا ينبغي للإنسان أن يقترب من الأشياء حتى تتميز لديه, وهذا القرب هو القرب من الذوات, وهذه الذوات هي التي عليها مدار الإدراك.

وإذا قلنا: إن الحقائق التي أمر الله جل وعلا باتباعها هي المعاني والكلمات حينئذٍ وجب على الإنسان أن يقرب من المعاني والكلمات لا أن يقرب من الذوات, والله جل وعلا ما جعل الحق والعصمة لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام إلا ليبلغوا الحق للناس فيعتصب الحق مع الذات, وذلك أن كثيرًا من الناس ينخدعون بالذوات أكثر من الألفاظ والمعاني, وجعل الله جل وعلا العصمة لأنبيائه من جهة القول والفعل إكمالًا للحق, ولهذا يضطرب كثير من الناس في اتباع الحق بالتمييز بين الذات والمعنى الذي تحمله.

... أثر التعلق بذات النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من هديه وسنته

ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله جل وعلا إلى الناس كافة, وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] , أرسله الله جل وعلا إلى الناس كافة, منهم من شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا دنا منه فرق بين بشرية النبي صلى الله عليه وسلم وبين الحق الذي يحمله, ومنهم من كان بعيدًا، فحمل ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر الذوات من أن التعظيم الذي لحق تلك الذات إنما هو لعظمتها في ذاتها, فكأن المعاني والألفاظ كانت تابعة للذات لا أن الذات تابعة للمعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت