مهمة، وهي تتعلق بحملة الحق الذين يكونون في آخر الزمان، وهي أن التقلب يطرأ عليهم أكثر من غيرهم, كذلك المهمة عند حملة الحق, ينبغي أن يفصلوا بين ذواتهم وبين الحق الذي يحملوه, وكثير من الناس يحاول أن يجعل الحق متعلق بذاته.
ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مدرسة مع كونه معصومًا عليه الصلاة والسلام, كان مدرسة في الفصل بين تعظيم هديه وذاته؛ حتى لا يؤخذ بذاته عليه الصلاة والسلام ويجعل نفسه كسائر الناس من جهة التعامل, فلا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك, ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خارج عن نطاق البشرية, وإنما هو بشر عليه الصلاة والسلام, ولهذا كفار قريش لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم استنكروا عليه أمورًا؛ من هذه الأمور: أن النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الأسواق, ويأكل الطعام, وذلك أنه قد انغرس في نفوسهم أن القدوة ينبغي ألا يكون من البشر, وله خصائص تنفرد عنه, فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع كفار قريش كما يتعاملون مع بعضهم, يمشي في الأسواق، ويأكل الطعام، ويفعل ما يفعلون، ويدع ما يدعون، ما كان موافقًا لأمر الله جل وعلا وترخيصه, وهذا فيه إشارة إلى أن نفوس الناس في قبولهم الحق تتعلق بالذات أكثر من الحق ذاته؛ كما كان كفار قريش, امتنع كفار قريش عن الحق فكانوا مترددين بين الحق الذي بين أيديهم من المعاني وبين حامل الحق, حامل الحق هو بشر, ولكن الحق الذي بين يديهم حق, فمنعهم من اتباع الحق نزول صاحبه عن الصفة الفوقية, إلى صفة البشر, فكان مساويًا لهم من جهة بشريتهم، فرفضوا الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم, لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج عن تعظيم نفسه كتعظيم القادة, ولا يحجب نفسه عن الناس ونحو ذلك؛ لماذا؟ حتى يؤخذ الحق منه لذات الحق لا لذاته, فكان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه أصحابه وهو في وسطهم كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، وكثير ممن يأتي إليه ولم يره يظن أنه ملَك, والقادم إلى العالم أو إلى القدوة ونحو ذلك ينظر إلى ذاته من جهة التعظيم, فإذا كان على أُبَّهة وتعظيم وكبر وكذلك عدم تبسط مع الناس فإنه يتعلق التعظيم بذاته, فإذا انكسر انكسرت شوكة ما يحمله, فضعف في قلوب الناس فانهزموا, ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على بيان مستوى البشرية للناس ولو كانوا أبعدين, والبساطة, ولهذا كان الذي يستمسك بالحق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الحق الذي جاء به عليه الصلاة والسلام، ويعلم أن الذي بين يديه إنما هو بشر, وقد جاء عند ابن سعد في كتابه الطبقات وعند أبي نعيم في كتابه الحلية: (أن عدي بن حاتم عليه رضوان الله تعالى لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قال قبل ذلك: والله ما من أحد سمعت به أكره عندي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعت به) , وذلك أنهم ينقلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوالًا، وإن كانت قد