فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 24

لأحد بالانصراف عن ذلك المعنى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يرفع الله جل وعلا العلم, فإذا رفع الله تلك المعاني التي أحق الحق بها؛ كما في قوله بما تعالى: يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ [الأنفال:7] , لا بذات فلان وفلان, فإذا رفعت تلك المعاني والألفاظ والكلمات عذر الإنسان حينئذ عن اتباع الحق, ولهذا جاء في سنن ابن ماجه وعند الحاكم أيضًا من حديث حذيفة بن اليمانعليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب) ، والمراد بذلك هو اندفان الثوب بالرمال إذا سفت عليه الريح ونحو ذلك، (حتى لا يُدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك إلا أقوام يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقيل له: ما تغنيهم تلك؟ فقال: تنجيهم من النار، لا أبا لك!) , وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حتى لا يُدرى) , إشارة إلى أن المعنى غاب عن الناس, بخلاف حامليه, ولكن لما كان الأصل أن المعاني لا تقوم إلا بالذاوات صعب على كثير من الناس أن يعلق ذهنه في حال الاتباع للمعنى بعيدًا عن الذات, وذلك أن الفصل بينهما لا يكون إلا لمن وفقه الله جل وعلا, وذلك أن الإنسان يتابع المعلم له في حركاته وسكناته ونحو ذلك, فإذا زل الإنسان أو انصرف أو أنحرف عن طريق الحق لم يستطع الإنسان حينئذ أن يفصل بين المعاني التي يحملها وبين تلك الذات إذا انحرفت عن طريق الحق, فإذا كانت الذات في ذاتها تزول زوالًا تامًا؛ وذلك بوفاتها وموتها وفنائها ولا تغير من الحق شيئًا وهو باقٍ بتمامه كذلك، فإن انحراف الإنسان ببعض أجزائه يلحق به وفاة الإنسان بالكلية, فإذا زال الإنسان ببعضه فإنه لا يزيل الحق بكامله, فكيف إذا زال الإنسان بكله وانتكس عن طريق الحق.

... تعلق التكليف بالمعاني والكلمات

وينبغي للإنسان أن يعلم أن أصل التكليف إنما جاء بالمعاني وجاء بكلمات الله سبحانه وتعالى, فالله جل وعلا قد أنزل كتابه العظيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله جل وعلا بالاعتصام بكتابه سبحانه وتعالى, لهذا قال الله جل وعلا: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] , جاء عن غير واحد من المفسرين أن حبل الله هو القرآن, جاء ذلك عن عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر و عكرمة وغيرهم, وجاء أن المراد بذلك هو لا إله إلا الله محمدًا رسول الله, فينبغي للإنسان أن يعلم أن الله جل وعلا جعل تلك الحقائق بين الناس والتكليف باق وقائم, ولكن لرحمة الله سبحانه وتعالى ولطفه لضعف الحملة في آخر الزمان، وكثير من الناس لا يملك السيطرة على الحقائق التي تصل إلى ذهنه واستيعاب التفريق بين المعاني، ولذلك كان من يأتي في آخر الزمان أعظم من جهة الأجر في تضعيف العبادة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, والصحابة عليهم رضوان الله تعالى أعظم, فمن يأتي بعدهم هم من جهة التضعيف أكثر, والصحابة عليهم رضوان الله تعالى من جهة التعظيم أكبر وأوفر؛ وذلك أن من جاء بعدهم في آخر الزمان إنما يؤمنون بصحف يقرئونها, يعني: أنها حقائق مجردة عن العامل بها أو ضعف الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت