فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 24

واتباعهم للذاوات, وعدم اتباعهم للمعاني, ولهذا من أظهر صور الفتن في آخر الزمان التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي افتتان الإنسان بالذوات, وانخداع الإنسان بحملة الأفكار وحملة الأقوال, ومن أعجب ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم, ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام في الفتن, قال: (يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا, ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا, يبيع دينه بعرض من الدنيا) , إشارة إلى كثرة التقلبات, وهذه التقلبات لكثرة حملة الأقوال.

النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العبارة المختصرة التي ذكرها عليه الصلاة والسلام: (يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا, ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا, يبيع دينه بعرض من الدنيا) , النبي صلى الله عليه وسلم أشار للكفر والإيمان, أن الإنسان يتقلب بين الكفر والإيمان في ابتداء النهار ونهايته, إذا كان الكفر والإيمان جاء في نصف اليوم إذًا ما بينهما؟ الفسوق والأهواء والشهوات, كان الكفر والإيمان لا يتحصل للإنسان في الأزمنة الغابرة إلا بالأشهر, لا يكفر الإنسان في ساعة ودقيقة ثم يرجع إلى الإيمان, فما هذا التقلب السريع إلا لكثرة الخداع والمعروض أمامه, فيتقلب الإنسان؛ لأن الإنسان يرى انعكاسًا للحقائق, سواء كانت صحيحة أو باطلة التي تكون بين عينيه, فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة الخداع الذي يُعرض على الناس بين أثره عليهم, وهو هذا التقلب.

كذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (ويمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا) , عادة الإنسان في المساء أنه ينام, وليس موضعًا للتأمل والتفكير, ولكن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أمر الناس في آخر الزمان ليلًا ونهارًا على السواء, وهذا إشارة إلى كثرة الفتن على أناس تتلقى الفتن حتى في الليل, وإشارة إلى أن الليل في آخر الزمان يصبح تتلقي فيه الفتن كما يتلقى الإنسان في النهار, (يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا, ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا) , إشارة إلى أن تقلب الناس على مدار الساعة, والله جل وعلا قد جعل الليل سكنًا للإنسان وموضعًا للمبيت، ليس موضعًا للتفكر والتأمل والبحث عن الحقائق, ولكن إشارة إلى كثرة الفتن أنه يتصل ليلها بنهارها, وهذا فيما أرى أنه إشارة إلى وسائل الإعلام في زمننا, وكثرة الفتن التي تعرض للإنسان وتتبعه في كل موضع, الإنسان الآن لا يستطيع أن يحجب نفسه عن كثرة المعروض الذي يأتيه, حتى لو أدبر عن القنوات الفضائية أو عن بعض الوسائل الإعلامية أو الصحف, تجد وسائل الاتصال تتبعه في كل مكان, المذياع في السيارة, كذلك الجوال بين يديه وغير ذلك, كثرة مقابلة الناس ومخالطتهم ونحو ذلك تجعل الأخبار وتنتقل, وكذلك الأفكار يتأثر بها الناس, الناس في السابق الأخبار والأفكار لا تنقل إليهم, لو أراد الإنسان عالمًا كان أو قائدًا أو رمزًا أن يصل كلامه إلى أحد احتاج إلى أن يرتحل شهورًا وأسابيع حتى يوصل قوله, ولكن في هذه الأزمنة يتيسر للإنسان أن يسمع أقوال أهل الفكر والرأي في المشرق والمغرب على حد سواء, فيتقلب الإنسان بكثرة القائلين لهذا وذاك, لهذا ربط الناس بالحق هو منهج أهل الدراية, وكما تقدم معنا من نصوص وافرة في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت