الصفحة 14 من 28

ولهذا إذا تزاحم على الإنسان فريضة ونافلة فلا يفوت الفريضة لأجل النافلة ولو كانت النافلة أكثر عددًا، فمن الناس من يقول: إذا قمت الليل لم يتبق من وقت صلاة الصبح إلا وقت يسير، ولو قمت الليل لربما نمت بينهما ولم أقم وذلك لتعب ونحو ذلك، فهل نقول له: قم الليل كله باعتبار أنه إحدى عشر ركعة، وفوت صلاة الفجر وهي ركعتان؟ نقول: لا، إن صلاة الفجر وهي ركعتان هي خير من جميع النوافل؛ لأن تلك مستحبة وهذه واجبة، ولهذا كلما كان الشيء واجبًا فإن ثوابه عند الله سبحانه وتعالى أعظم من غيره. ونأخذ من ذلك جملة من اللوازم: منها: أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل كما جاء في حديث أبي قتادة عن صيام يوم عرفة، فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة الباقية) ، وسئل عن صيام يوم عاشوراء، قال: (يكفر سنة) ، إذا كان يوم عرفة يكفر سنتين ويوم عاشوراء يكفر سنة واحدة وهما نافلة وليسا بواجبين، فهذا يدل على أن رمضان أعظم تكفيرًا من ذلك بأضعاف؛ وذلك لأنه أكثر عددًا وأعظم تأكيدًا من جهة الشريعة، وهذا من فضله؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم جعل التكفير غير مؤقت بزمن ولا بعدد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، فما قال: ذنوب حول ولا حولين ولا سنة ماضية وباقية، وإنما قال: ما تقدم من عمر الإنسان: عشر عشرين ثلاثين سنة بحسب حال الإنسان، ولكن شريطة أن يكون ذلك إيمانًا واحتسابًا. ومعنى (إيمانًا) أن يكون خالصًا لله سبحانه وتعالى، و (احتسابًا) أي: راغبًا فيما عند الله، لا أن يصوم مواكبةً أو عادةً لكون الناس يصومون ثم يمسك معهم، وهمه من ذلك أن يجتمع مع الناس في سحره وفطره، وما عدا ذلك لا يتذكر من صيامه واحتسابه من ذلك شيئًا، حينئذٍ يضعف الاحتساب ويضعف أثر الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت