الصفحة 24 من 28

وأما ما يأخذه الإنسان عن طريق العضل -باعتبار أنه لا ينتشر في الجسم، وغالبه في ذلك موضعي، أو ربما لا يغني لو انتشر عن الطعام والشراب، وذلك كبعض المسكنات أو المهدئات التي ليست بمغذية- فنقول: هذا لا يضر الصائم، ويدخل في هذا ما لا يصل إلى جوف الإنسان مما يضعه الإنسان على جسده، مثل الملصقات والدهانات والكريمات وأدوية الجروح والحروق، فهذا أيضًا لا يضر الصائم. ويدخل في هذا تبعًا ما لا يصل إلى جوف الإنسان بما يقطع فيه الأطباء وذلك مما يضعه الإنسان في أذنيه، والأصل في الأذن أنها ليست منفذًا إلى الجوف، إلا إذا كانت مخروقة الطبلة، فإنهم يقولون: إنها تكون منفذًا إلى الجوف، وإلا فالأصل أنها ليست منفذًا، فإذا وضع الصائم فيها شيئًا من المراهم فإن هذا لا يضره. وكذلك ما يتناوله الإنسان من أدوية، سواء كان في ذكره أو في دبره، وكذلك المرأة، الأصل في ذلك أنه لا يفطر إذا لم يكن غذاءً يغني عن الطعام والشراب.

وأيضًا من الأمور المهمة المتعلقة بمسائل الإمساك: ما يتعلق بأحكام الدم، فالدم الذي يخرج من الإنسان من جروح أو غير ذلك هذا لا يفطر الصائم. وأما بالنسبة للحجامة فقد اختلف العلماء في ذلك، وهي على الأرجح لا تفطر الصائم. وعلى هذا نقول في دم التبرع: إذا احتاج إليه الإنسان ولا يستطيع تأجيله إلى الليل فيفعله الإنسان ويتم صومه إن استطاع، وإذا لم يستطع وكان مضطرًا إليه نهارًا فإنه يفطر، فيكون حينئذٍ من جملة الضرورات كأن ينقذ الإنسان مريضًا أو غير ذلك، أو نزف من الإنسان دم كثير فخشي على نفسه فأصيب مثلًا بضعف أو دوار، أو يخشى من حاله إغماء أو غير ذلك فلا حرج عليه أن يفطر، أما في ذات الفعل فالأرجح فيه أنه لا يفطر في هذا، وهي أيضًا من المسائل الخلافية، ولو قضى ذلك اليوم احتياطًا لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث شداد وثوبان: (أفطر الحاجم والمحجوم) فلا بأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت