الصفحة 17 من 28

قد يقول قائل: هي محرمة في غير رمضان، نعم؛ محرمة في غير رمضان، لكن أنت في عبادة عظيمة يجب أن تحافظ عليها حتى تخرج من رمضان وثقلها عظيم؛ لهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيح: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) ، يعني: الإنسان يقع في الغيبة في النميمة في الكذب في شهادة الزور وهو صائم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه) ، يعني: ليس ثمة حاجة أن تترك الصيام حالك كحال المفطرين، عبادتك في ذلك جوفاء فارغة كحال البالونة: ضخامة ولكنها ليس لها وزن، وحينما تأتي بحجارة يسيرة تضعها تكون أثقل منها. لهذا نقول: ينبغي ألا ينخدع الإنسان بما يؤديه من عبادة ظاهرة إذا كان قلبه في ذلك فارغًا، فإن هذا يفرغ العبادة، فلا بد من الإخلاص والصدق والتجرد لله سبحانه وتعالى؛ ولهذا يذكر غير واحد من السلف مسألة ما ينقص ثواب الإنسان من الغيبة والنميمة والكذب والبهتان، حتى قال إبراهيم النخعي عليه رحمة الله: كانوا يقولون: إن الغيبة تفطر الصائم، وليس معنى تفطر الصائم: أنها أكل وشرب، ولكن وقوع الإنسان فيها يأتي على حسناته بالنقصان فيكون حينئذ كحال المفطرين، لم يتحقق له من ذلك أجر، وقد قال بهذا غير واحد من العلماء كأنس بن مالك وغيره من السلف في هذه الحرمات التي تضعف عمل الإنسان. لهذا نقول: إنه من الأمور المتأكدة أن على الإنسان -قبل أن يباشر الصيام، وغيره من العبادات- أن يملأ قلبه إيمانًا واحتسابًا لله سبحانه وتعالى؛ حتى يثقل ميزانه ذلك العمل، ويكون أثره عليه بالبركة، وبالتكفير، وبالاستدامة ودوام العمل الصالح، فيكثر من ذلك تقربًا لله سبحانه وتعالى.

ثم من الأمور المهمة التي ينبغي الكلام عليها: ما يتعلق ببدء رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت