الصفحة 22 من 28

وأما الإنسان الذي لا يدري: أرمضان غدًا أو ليس في غد؟ فأراد أن ينام يقول: ثم أنظر في أحوال الناس، لن أطعم في ذلك شيئًا ثم أصبح ووجد الناس صائمين، نقول حينئذٍ: يجب عليك أن تقضي وأن تمسك هذا اليوم لحرمة هذا الشهر، لماذا؟ لأن النية لم تسبق العمل، ويؤتى إن شاء الله الأجر، لكن يجب عليه في ذلك القضاء. أما صيام النافلة كصيام الإثنين والخميس، وصيام يوم وإفطار يوم، وصيام أيام البيض، وغيرها من الأيام التي يريد الإنسان أن يتعبد لله عز وجل فيها، وليست من الفرائض، فنقول: لا حرج عليه أن يعقد النية من النهار، كما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، أنها قالت: (دخل علي النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أعندكم شيء؟ فقلنا: لا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إني إذًا صائم) ، (وجاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى عائشة فقال: إني أصبحت صائمًا، أعندكم شيء؟ فقالت للنبي عليه الصلاة والسلام: نعم، أهدي إلينا حيس، فأهدي للنبي عليه الصلاة والسلام فأكل منه) ، وهذا دليل على جواز قطع صيام النافلة وجواز النية أيضًا من النهار في النافلة. أما الفريضة فلا يجوز للإنسان أن يقطعها من النهار ولا تجزئ عنه نية النهار، بل يكون حينئذ من الليل، ونية صيام النافلة من النهار سواء كان من الصباح مبكرًا أو من نصف النهار، الأمر في ذلك فيه سعة، كما جاء عن غير واحد من السلف عليهم رضوان الله تعالى.

كذلك يجب على الإنسان أن يمسك عن المفطرات: المفطرات هي أصل الإمساك، ومنها الأكل والشرب، الأكل والشرب هو أمر معلوم، إذا تناول الإنسان من ذلك شيئًا متعمدًا فقد أفطر، أما بالنسبة للناسي (إذا أكل الإنسان أو شرب ناسيًا فإنما أطعمه الله وسقاه) كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيقال: إنه يعذر بذلك، ولا يجب عليه القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت