وكذلك من الأمور المهمة: أن ثمة نوازل أو مسائل شرعية تتعلق بالمفطرات ينبغي أن نتبصر بها وهي المفطرات الحديثة، سواء كان ما يتعلق بأمور المغذيات أو الإبر أو الحقن أو غير ذلك مما يستعمله الإنسان، فنلخص ذلك فنقول: إن المنافذ الجوفية للإنسان على نوعين، وهذا باختصار: النوع الأول: منافذ يقينية، وهي الأنف والفم، وإذا وصل إلى جوف الإنسان من هذين المنفذين شيء فقد أفطر، إلا ما يتعلق بأمر الناسي، فإنه يعذر في ذلك. النوع الثاني: منافذ ظنية، كالعين، فإن الإنسان ربما يقطر في عينه شيئًا ويجد طعم ذلك في حلقه، فنقول: هذا لا يضر الإنسان، لكن حكمه في ذلك كحكم المبالغة في المضمضة، فعلى الإنسان أن يحتاط وألا يستكثر بل يضع شيئًا يسيرًا بحيث لا يصل إلى جوفه، وأما ما يتعلق ببعض ما يتناوله الإنسان فهل تلحق المنافذ الظنية أو المنافذ القطعية، مثلًا الإبر التي يأخذها الإنسان عن طريق الوريد أو عن طريق العضل، نقول: الأصل في كل ما يغني عن الطعام والشراب أنه مفطر، فالذي يأخذ المغذيات عن طريق الوريد، يتناول طعامًا، وإنما فعله اختصار لأثر الطعام، وذلك أن الطعام يتناوله الإنسان إلى المعدة ثم تقوم المعدة بامتصاصه، ثم بعد ذلك يتحول إلى غذاء للجسم، وهذا جاء بغذاء اختصر فيه طريق ذلك الطعام حتى يقوى به الجسم؛ ولهذا نجد من الناس من المرضى من يجلس أشهرًا أو سنوات على هذه المغذيات وهو حي وربما في نشاطه، وحينئذٍ نقول: إن هذا من المفطرات. خاصة ما يكون في الوريد؛ وذلك لعظم أثره، وكذلك لاستغناء الإنسان به عن الطعام والشراب.