الصفحة 4 من 28

وكذلك الحج جعل الله عز وجل فيه فريضة، وجعل فيه نافلة، وجعل من جنسه ما زمانه متسع، فيستطيع الإنسان أن يؤدي العمرة وهي من جنس الحج وأعماله يفعلها الإنسان متى شاء من أيام السنة.

والله سبحانه وتعالى يعدد هذه المناسبات وينوعها رحمةً بالعباد، لماذا؟ حتى يستكثروا من العمل الصالح إذا لم تناسبه هذه تناسبه التي تليها، وإذا لم تناسبه التي تليها تناسبه الأخرى وهكذا، فيجد الإنسان أنه قد حصل عملًا صالحًا وفيرًا. وكذلك اختلاف أحوال الناس من جهة الإقبال على العمل، فمن الناس من يستروح إلى شيء من الأعمال ويقبل عليه، ويجد من ذلك كلفة في بعض الأعمال، والله سبحانه وتعالى جعل أعمال البر متعددة متنوعة بما يتناسب مع فطرة الإنسان وكذلك إمكانيته وقدرته التي آتاه الله عز وجل إياها، فجعل الله سبحانه وتعالى العبادات تتناسب مع قدرة الإنسان وإمكانه. ولهذا نجد أنه في أعمال البر والصدقات والإحسان، لم يجعل الله عز وجل الثواب للإنسان على ما يقدم من عطاء، وإنما يؤجر الإنسان على ما يبقى لديه؛ والنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عمر بن الخطاب عند الترمذي وغيره، قال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: (لأسبقن أبا بكر إن سبقته يومًا) ، يعني: يريد أن ينافس عمر بن الخطاب أبا بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى في عمل من الأعمال، وذلك لمنزلة أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقدامه عليه، وهذا نوع من المنافسة بالخير، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يستنفق الصحابة وأن يطلب منهم الإكثار من الصدقة، وذلك في مناسبة من المناسبات في غزوة من الغزوات، فجاء أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى بماله كله وجاء عمر بن الخطاب بشطر ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت