وكذلك من الأمور المستحبة: أن يحافظ الإنسان على ليل رمضان ونهاره من أن يخدش، وكثير من الناس يظنون أن الإنسان يحافظ على نهاره وأما ما عداه من الليل فلا يشمله ذلك، فحينئذ تجد الناس يتساهلون مثلًا بالغيبة والنميمة أو البغي أو في مشاهدة الفضائيات وجرأتها على الدين خاصةً في رمضان؛ ولهذا يفتح في رمضان من المسلسلات والبرامج والغناء والطرب وغير ذلك ما لا يفتح في غيره، وهذا من الجهل العظيم والمكابرة أيضًا والمحادة لله في عدم احترام حرمة هذا الشهر العظيم، فينبغي للإنسان أن يحفظ نفسه ويحفظ بصره وسمعه وبدنه وجوارحه عن كل ما يخدش في ذلك الصيام.
ومن الأمور المهمة: أن يعلم الإنسان أن الله عز وجل جعل له رخصةً إذا كان مسافرًا أو كان مريضًا أن يفطر وأن يقضي بعد ذلك، والقضاء في هذا يجب عليه أن يكون قبل رمضان التالي، ولا يجب عليه أن يقضي الصيام الذي عليه متتابعًا، فلو قضاه متفرقًا كأن يكون عليه مثلًا خمسة أيام أو ستة فيقضي هذا في أسبوع وهذا في أسبوع وهذا في أسبوع فلا حرج عليه، ولو جعله متتابعًا فهو أفضل، وإذا أخره إلى ما بعد رمضان التالي فنقول حينئذ: إنه يأثم، واختلف العلماء في وجوب الكفارة مع القضاء عليه فيما بعد ذلك، جمهور العلماء يرون عليه وجوب الإطعام.
وكذلك من الأمور المهمة في هذا الباب: ما يتعلق بصيام الإنسان للنوافل قبل القضاء، وذلك أن من الناس يقول: أريد أن أتنفل كصيام الست من شوال أو غير ذلك وعلي قضاء أريد أن أأجل ذلك، هل يجوز له أن يؤخر القضاء ويقدم النافلة؟ نقول: المسألة أيضًا هي من مواضع الخلاف، والأرجح في هذا جواز ذلك، أن يصوم الإنسان من النوافل ما شاء وأن يؤجل القضاء، لكن الأفضل أن يقدم القضاء على النافلة؛ باعتبار أنه الآكد فلا حرج عليه في ذلك.