وكذلك اختلفت من جهة الزمان، فمنها ما يكون ليلًا، ومنها ما يكون نهارًا، ومنها ما هو أسبوعي، ومنها ما هو شهري، ومنها ما هو حولي، ومنها ما هو فصلي؛ ولهذا نوعها الله سبحانه وتعالى فجاء ثمة شرائع يومية، وشرائع يومية منها ما هو واجب ومتأكد، ومنها ما هو ليس بواجب وليس بمتأكد فيدخل في دائرة الاستحباب، والاستحباب جعله الله عز وجل على مراتب: منه ما هو من الأمور المتأكدة، ومنه ما هو من الأمور غير المؤكدة، مثل السنن والمستحبات في ذلك؛ ولهذا جاءت الشريعة بهذا التنوع، فلا يوجد عبادة من العبادات إلا وفيها تنوع في زمانها، فنجد مثلًا ما يتعلق بالصلاة، جعل الله سبحانه وتعالى الصلاة في أوقات أو ساعات الليل والنهار، وجعل الله سبحانه وتعالى أيضًا هذه الشعيرة العظيمة، جعل منها فرائض، وجعل منها نوافل، وجعل منها ما يكون في بيت الإنسان، ومنها ما يكون في المسجد، وذلك كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح: (أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة) .وجاءت أيضًا هذه الشرائع منها ما هي مطلقة وغير محددة بوقت معين ولا بمكان، وذلك من النوافل العامة التي يتعبد بها الإنسان في صلاته، ومنها ما هي مقيدة بمناسبة معينة، المناسبة إما أن تكون مكانية كدخول الإنسان للمسجد، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد وغيره: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ، ومنها ما هو مقيد بعمل يفعله الإنسان، وذلك كصلاة ركعتين بعد الوضوء، وغير ذلك من الأعمال التي يجعلها الله سبحانه وتعالى متنوعةً تدور مع الإنسان، لماذا؟ حتى توافق رغبة من الإنسان حتى يستكثر، فتكثر المناسبات حتى يقبل الإنسان على العمل.