الصفحة 2 من 28

والله سبحانه وتعالى ينوع الشرائع ويعددها من جهة صفتها وهيئتها، ومن جهة زمانها ومكانها، ذلك لجملة من الحكم: من هذه الحكم: لما فطر الله عز وجل الإنسان عليه من جبلة الملل والسآمة؛ فإن الإنسان يسأم حتى من العمل الصالح التعبدي، وليست العلة في العمل الصالح، ولكن العلة فطرية قائمة فيه؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الصحيح: (مه! عليكم من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا) .فقوله: (من العمل ما تطيقون) يعني: ما يطيقه الإنسان من العمل؛ حتى لا يكثر على نفسه بالاستدامة على عمل معين ولا ينوع في ذلك، أو يستكثر إكثارًا يفقد النفس من ذلك شهوتها ورغبتها وإقبالها على العلم، فرغبة الإنسان في هذا هي على التنويع، فجاءت العبادات منوعة؛ فجاءت الصلاة العبادة البدنية، وجاء الصيام وهو ما يتعلق بالأكل والشرب، وجاء ما يتعلق بالزكاة في الأمور البدنية، وجاء أيضًا ما يتعلق بالأمور الاجتماعية من صلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الجار، وإكرام الضيف، وغير ذلك مما يتعلق من منظومة العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت