لقد فرض الله سبحانه وتعالى الصيام على هذه الأمة، وأكرمها وامتن عليها بفرضيته، يقول الله سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183] ، فامتن الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بأن شرع لها الصيام كما شرعه على الأمم السابقة، ولكن صيام رمضان هذا من خصائص هذه الأمة، فذكر الله عز وجل أن أصل شريعة الصيام موجودة، أما رمضان فهو خاص بهذه الأمة؛ ولهذا الله عز وجل يقول: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] ، فخص هذه الأمة بهذا الصيام، قال: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ، فجعل الله سبحانه وتعالى اشتراك العبادة في الأمة مع الأمم السابقة هو في أصل وجنس العبادة لا في وصفها وكذلك عددها ومناسباتها، هذا في ظاهر السياق؛ ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى امتن على الأمة بتنوع عبادات وأوصافها، وامتن عليها بصيام رمضان.
ومن فضائل رمضان: أن الله سبحانه وتعالى جعله ركنًا من أركان الإسلام، وذلك أنه بمقدار أهمية العمل تكون قيمته في الشريعة، فإذا تأكد الأمر على شيء فالثواب عليه عظيم؛ ولهذا تجد حتى في السنة الكونية أن الإنسان كلما قام بعمل أعظم، فإن الأجر والثواب عليه أعظم من غيره، وهذا يجده الإنسان؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى كلما أكد أمرًا وأجرًا أو عملًا عظيمًا، فإنه يجعل له ثوابًا عظيمًا عنده في مقدار الوجوب؛ ولهذا الواجبات أعظم أجرًا من المستحبات.