الصفحة 12 من 28

وهذا من بركة الطاعات، وهذا أيضًا من الحكم في تنوع العبادة، فالإنسان لا يخلو من ذنب، فقد يقع إما في غيبة وإما في نميمة وإما في أمر من الأمور المحرمة من الصغائر أو أمور الكبائر، وهذه المحرمات أيضًا تختلف: فمنها ما يقترفها الإنسان في يومه وليلته، ومنها ما هي أسبوعية ومنها ما هي أبعد من ذلك، هذه تتكاثر على الإنسان، فمن رحمة الله عز وجل أن تغالب بالحسنات؛ حتى تمُحى تلك السيئات التي يأتي بها الإنسان. لهذا يجد الإنسان أنواع العبادة كثيرة في يومه وليلته: منها أذكار الصباح وأذكار المساء، التسبيح التهليل الصلوات بجميع أنواعها، بر الوالدين وصلة الأرحام، فيجد الإنسان تكاليف متعددة، وهذه التكاليف أراد الله سبحانه وتعالى بها أن تقاوم ما يصدر من الإنسان من محرمات حتى يتفاجأ بعد ذلك أن عمله في ذلك وفير وذنبه في ذلك قليل، وهذا أيضًا من رحمة الله عز وجل بتنوع هذه العبادات. وهي أيضًا تختلف وتتباين من جهة قوتها على دفع السيئات، فالعمل العظيم يمحو الله سبحانه وتعالى به السيئة العظيمة. كذلك ينبغي أن يعلم: أن السيئة العظيمة يمحو الله عز وجل بها الحسنة أيضًا، وهذه سنة المدافعة والمغالبة بين الحسنات والسيئات، الله عز وجل يقول: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] ، هذه حسنة تذهب السيئة، لكن الإنسان إذا جاء بسيئة أيضًا قد تمحو تلك الحسنة التي يفعلها الإنسان، فهذه المغالبة والمدافعة بين الكبائر والكبائر والصغائر من جهة أمور الطاعات والمعاصي ينبغي للإنسان أن يتنبه لها، فهو في دائرة مغالبة ومكاثرة، وهو في حال متاجرة في أمر الدنيا، فيجب على الإنسان في ذلك أن يستكثر من العمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت