الصفحة 11 من 28

لهذا جاءت الشريعة بالتوطين على أمور العبادات على سبيل التدرج، ومن ذلك ما يتعلق بأمر الصيام فكان توطينًا، حتى كانوا يصومون أبناءهم كما جاء في حديث الربيع: (كانوا يصومون أبناءهم ويلهونهم بالعهن من القطن حتى يأتي الطعام) ، وذلك نوع من التوطين، وكذلك كانوا يصومونهم في يوم عاشوراء؛ حتى يعتادوا على ذلك، ثم لما جاء رمضان انتقل الحكم من ذلك من التخيير إلى فرض رمضان على سبيل التعيين من خير تخيير، وهذا في قول الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ، حينئذ تحول الأمر من التخيير إلى الفرض العيني. فنقول: إن ما يتعلق بمثل هذا الأمر والعبادة، نقول: إن الله سبحانه وتعالى لطف بعباده ورحمهم بأمثال هذه الشرائع وتنوعها، ومن ذلك ما يتعلق بعبادة الصيام وغيرها من العبادات. فالله سبحانه وتعالى شرع الشريعة وأمر الإنسان بفعلها، وجعل لها أثرًا في ذاته من جهة محو السيئات التي يرتكبها؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما) ، إذًا: تقوم بعمل وتؤجر عليه، ثم يأتي ويرتد على السيئات الماضية فيما يكون من عمل الإنسان بالمحو، هذا فضل كبير، لكن هذا مشروط بكون الإنسان يصوم رمضان إيمانًا واحتسابًا، فإذا فعل ذلك فإن الله جل وعلا يغفر له ما تقدم من ذنبه فضلًا من الله سبحانه وتعالى ومنة؛ ولهذا الله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] ، يعني: تمحو عمل الإنسان السيئ ويبدله الله عز وجل بذلك أجرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت