الصفحة 10 من 28

وهذا ظاهر من جهة أصل التشريع ومن جهة توطين غير من لم يتوطن على أداء العبادة؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في السنن من حديث عبد الله بن عمرو، قال: (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر) ، هذا نوع من التوطين: أنك يجب عليك أن توطن ابنك بأمره بالصلاة وهو ابن سبع سنوات، سبع سنوات ليس بمكلف، يعني: بينه وبين التكليف أكثر من سبع سنوات أخرى، فأمره بذلك في حال السبع سنوات، لماذا؟ حتى يتوطن؛ لأن الصلاة هي من أشد العبادات كلفةً على الإنسان، وذلك أنها يومية، وأنها مختلفة في الوقت؛ إذا ليست في وقت واحد، فلا بد أن تتوافق مع غفلة أو نوم أو راحة أو مطعم أو ملهى أو غير ذلك من مصارف الإنسان ومتعه، فتحتاج إلى نوع من التجلد والصبر، فجاءت على سبيل التوطين حتى يتدرب عليها الإنسان، لماذا؟ لأن الصبي في ابتداء أمره ليس بصاحب لذة ولا بمتعة، وكذلك أيضًا ليس بصاحب مشاغل، فإذا توطن عليها قوي على المشاغل ولم تقو عليه المشاغل، فكان في ذلك أكثر توطينًا؛ ولهذا الذين يقصرون في جانب تربية أبنائهم في أمور الصلاة فيفرطون في هذا الأمر، فلا يأمرون أبناءهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، تأتي عليهم مرحلة البلوغ فيجدون أن الابن يتمرد عليه في أداء الصلاة، والسبب في هذا هو التقصير في أنه ما أمره بالصلاة وهو ابن سبع سنوات. فإذا كان يوجه للطفل -وهو ابن سبع سنوات- كل يوم خمس مرات، فليحسب الإنسان في السنة كم؟ السنة الواحدة ثلاثمائة وأربعة وستون أمرًا مضروبة في خمسة، ثم في العام الآخر كذلك، لا يمكن أن يصل إلى مرحلة البلوغ والأوامر تتكرر عليه إلا وهو منضبط انضباطًا تامًا، ولكن يقع الخلل في الأولياء، ثم إذا فرط الأبناء قال: فرط الأبناء وتمردوا، والسبب في ذلك هو الخلل الذي كان منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت