الصفحة 19 من 28

وكذلك يحرم على المرأة أن تصوم رمضان وهي حائض أو نفساء؛ لأنها ليست من أهل التكليف في ذلك، وهي تختلف عن المعذور، المسافر لا يحرم عليه باعتبار أن عذره في ذلك ليس بمحرم عليه الصيام، وأما بالنسبة للحائض والنفساء فإنه يحرم عليهما الصلاة والصيام، ويجب عليهما قضاء الصيام، ولا يجب عليهما قضاء الصلاة، وإنما كان التفريق بين القضاء في الصلاة والصيام؛ لأن الصلاة كثيرة، وأما بالنسبة للصيام الواجب في رمضان فإنه يأتي في العام مرة، ثم قضاؤه ميسور بخلاف الصلاة؛ فإن المرأة يأتيها الحيض كل شهر، ومن النساء من يكثر حيضها فيأتيها عشرة أيام أو خمسة عشر يومًا، فيشق عليها أن تقضي صلاة تلك الأيام، في كل يوم خمسة فروض، هذا عدد كثير على المرأة يشق عليها أن تعيدها بعد ذلك، ولديها من الذرية والأبناء والزوج والانشغال بنفسها وأهلها وبيتها ما يصعب عليها ذلك، فلا يكلفها الله سبحانه وتعالى بهذا، فمنعت منعًا من أداء الصلاة وقضائها، ومنعت من أداء صيام رمضان، وأوجب الله عز وجل عليها القضاء.

والله سبحانه وتعالى قد جعل علامة دخول رمضان برؤية الهلال كما جاء في حديث عبد الله بن عمر وجاء أيضًا في حديث أبي هريرة بألفاظ متعددة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، فيدخل الشهر حينئذ بالرؤية، لا يدخل الشهر إلا بذلك، وهذا محل اتفاق عند العلماء: على أن الشهور القمرية لا يجوز أن يأخذها الإنسان إلا بالرؤية؛ لظاهر النص يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس في الثالثة بإبهامه) ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال: (نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب ولا نحسب) ، يعلم أن ثمة قراء وكتابة وحسابًا، فالحساب معلوم حتى في الجاهلية، فلم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بتعلم الحساب لإثبات الأشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت