إذًا: الشريعة من مقصدها في ذلك التيسير، وهذا التيسير حاصل لكون الشريعة عامة جاءت للشخص الذي في البحر الذي يصيد والشخص الذي في البر، وجاءت للشخص البادي وكذلك للحاضر في زمن الجهل وزمن العلم، وهذا شبيه بأوقات الصلوات الخمس، الصلوات الخمس الله ربطنا سبحانه وتعالى برؤية الشمس، إذا رأيت غروب الشمس وجب عليك أن تصلي صلاة المغرب برؤيتك أنت، وكذلك أيضًا من جهة طلوع الشمس وانصرام وقت صلاة الفجر، وينقضي الفرض بذلك؛ ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى أراد وقصد من ذلك تيسيرًا للأمة. وأما بالنسبة للأخذ بالحساب فنقول: إن الأخذ بالحساب في أبواب النفي، والنفي في ذلك على نوعين: النوع الأول: النفي في نفي المطلع، وجود الكوكب في الفضاء، وجود القمر أو الهلال في الفضاء، إذا نفى أهل الفلك وجوده، كأن يقولوا: هو أصلًا في الفضاء غير موجود، وإنما في الجهة الأخرى من الأرض، فهذا هو نفي لوجوده، هذا قد يؤخذ به في النفي في هذا النوع. أما النفي الثاني: ما يتعلق بنفي الرؤية، يقولون: موجود في الفضاء، لكن ننفي الرؤية أن يرى، هذا لا يؤخذ بذلك، فإذا رئي فإنه لا يقدم إلا النص في ذلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) .
من الأمور المهمة في مسائل الصيام: النية؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إنما الأعمال بالنيات) ، وقد جاء أيضًا في حديث حفصة وكذلك في حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا وموقوفًا، قال: (لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل) ، ذكر النية من الليل، أي: لا بد أن تسبق العمل حتى يكتب له، وهذا في صيام رمضان بخلاف صيام النفل، صيام رمضان لا بد أن تكون النية من الليل، أن يعلم أن هذا رمضان.