انظروا إلى سؤال النبي عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب ولأبي بكر! لما جاء أبو بكر عليه رضوان الله تعالى بالمال، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: (ما أبقيت لأهلك؟) ، ما قال له النبي عليه الصلاة والسلام: كم أنفقت، قال: كم أبقيت؟ (فقال أبو بكر الصديق: أبقيت لهم الله ورسوله، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب فقال له: كم أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم شطر مالي) ، النبي عليه الصلاة والسلام سأل: كم أبقى وما سأل: كم أنفق؟ لأن الله سبحانه وتعالى يجعل المال من جهة نفاسته بإمكان الإنسان، من الناس من يملك ألفًا ومن الناس من يملك مائة ألف، النفاسة المالية لدى الإنسان صاحب الألف توازي النفاسة المالية عند الإنسان إذا كان لديه مائة ألف، فإذا أنفق شطر الألف قد يوازي عند الله عز وجل الذي ينفق شطر المائة ألف؛ وذلك لنفاسته عنده؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى يأجر الإنسان بما يتركه من حاجة وفاقة بعد إنفاقه؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه في الخبر أنه قال: (درهم سبق ألف دينار) ، يعني: أن الإنسان الذي ينفق درهمًا لا يملك إلا إياه يسبق من أنفق ألف دينار وهو يملك ألوفًا مؤلفة من الدنانير. وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده: أن نوع العبادة من جهة الزمان، ونوعها من جهة المكان، ونوعها من جهة المناسبة، ونوعها من جهة قدرة الإنسان، فمن الناس من هو أشل لا يستطيع أن يؤدي الصلاة قائمًا، فلو كانت العبادة مجردة للصلاة فقط ولا يوجد غير هذه الصلاة يؤديها لوجد بعض الناس في نفسه حسرة وانكسارًا أن الناس تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ولا يوجد لديه شيء يقربه إلى الله سبحانه وتعالى كما يفعل الناس، فجعل أبوابًا من ذلك متعددة منها الصيام، ومنها الصدقة، ومنها ذكر الله عز وجل، ومنها قراءة القرآن.