وهذا سر ما تجد كثيرًا من الناس لديه نوع من العبادة الكثيرة، ولكن بركتها عليه قليلة؛ باعتبار أن هذه الكثرة قابلها قلة قلبية وضعف قلبي فأنزل أثرها عليه، وهذا عبادته في ذلك قليلة، ولكنه صاحب إقبال، فهو ممتلئ من جهة الصدق مع الله عز وجل، وهذه العبادة القليلة ترفعه في ذلك ويكون ميزانها عند الله سبحانه وتعالى عظيمًا؛ ولهذا العبادات ليست بالظواهر، كما أن الماديات ليست بالظواهر، قد تأتينا بحجارة عظيمة جدًا لكنها جوفاء، فما فيها فارغ فوزنها في ذلك خفيف، كذلك أيضًا قد تأتيني بما دونها، ولكنها ممتلئة حينئذ فيكون ثوابها عظيمًا، كذلك العبادة إذا امتلأ قلب الإنسان بالتعظيم لله جل وعلا والتقرب إليه إيمانًا واحتسابًا كان ثواب العمل اليسير عند الله عز وجل عظيمًا، وإذا أتى بعبادة عظيمة في ظاهرها لكنها جوفاء في داخلها خاوية، فإن أثرها على الإنسان يكون يسيرًا. لهذا يجب على الإنسان أن يحتاط للعبادة مما يضعف قيمتها ووزنها؛ وذلك من خلو القلب من الإيمان والصدق والاحتساب لله سبحانه وتعالى، كذلك أن يجتنب المحرمات التي تقاوم تلك الطاعة وتضعفها، فالصيام أمر الله عز وجل الإنسان بأن يجتنب أثناءه المفطرات، ويجتنب أيضًا المحرمات الأخرى.