في السحاب لحملنا الله إليكم أو أنزلكم ألينا"، وكلمات عبد الله بن رواحه يوم مؤته هي دليل على معنى المعنويات وقيمتها عند المسلمين، حيث قال:"ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثر، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به"، وقد شهد أعداء الإسلام قبل أصدقائه بالمعنويات العالية التي كان يتمتع بها جند الإسلام فها هو (مونتغمري) يقول:"لم تكن أهم مميزات الجيوش الاسلاميه عبر التاريخ في تجهيزاتها وتنظيمها ولكن في معنوياتها التي كانت وليدة دينها"، ويقول مونتغمري عن المعنويات بشكل عام وأهميتها:"إن أهم عامل في الحرب هو المعنويات وعندما تتدهور المعنويات تصبح الهزيمة حتمية" [1] "
وقد أدرك الرسول القائد أهميه المعنويات في تحقيق النصر والسيطرة على القوات حيث جسد ذلك عمليا في مواقف كثيرة أهمها: يوم احد حين صعد إلى تله مرتفعه واخذ ينادي:"إلي يا فلان، إلي يا فلان، أنا رسول الله"وكان ذلك بقصد إشعار الجنود بأنه معهم وبينهم يواجه المخاطر والصعاب كما يواجهون فترتفع معنوياتهم ويعودون أقوياء، وكذلك موقفه في بدر حينما قال لأصحابه:"والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل، فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا ادخله الله الجنة"فألهب ذلك حماس المسلمين وزاد من معنوياتهم وقوى عزيمتهم.
8.أسلوب جديد في المناورة:
استخدم الرسول القائد في قتاله مع أعدائه أساليب جديدة لم تكن معروفه بالنسبة لعدوه مما شكل مفاجأة لهم ساهمت في تقويض
(1) احمد العدوان، المعنويات مسؤولية كل قائد، مجله الأقصى، العدد 771، تاريخ ا/10/ 1986، ص ص 24،25.