متاع صاحبه في السفر) وأورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل سلامى عليه صدقة كل يوم، يعين الرجل في دابته، يحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ودل الطريق صدقة) (3) قال ابن حجر: ذِكْر البخاري هذا الحديث ظاهر فيما ترجم له، لأنه يتناول حالة السفر، من هذا الإطلاق بطريق الأولى (1) ، وإذا كان من الصدقة إعانة الرجل، فتأخذ بركاب دابته ليتمكن من الركوب عليها، فإعانته ومساعدته بإركابه دابتك احتسابًا أعظم أجرًا، وأفضل صدقة، ثم لو لم تكن هذه الأحاديث واردة في صميم هذا الأدب الإسلامي، لكان في عموم الآيات والأحاديث ما يكفي ويغني، كقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى (2) وقوله صلى الله عليه وسلم (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) (3) وقوله صلى الله عليه وسلم (كل معروف صدقة) (4) ·
وغير هذا مما يؤكد أن المسلمين كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه، ولكن تتأكد هذه الحقوق كلما اشتدت الحاجة وضاق المخرج، كوقوع حادث في الطريق، أو تَوَقُّف سيارة عن المسير، ففي مثل هذه الظروف، لا يجوز للمسلم أن يتخلى عن أخيه، فيخذله أو يسلمه·
ومن التعاون ما ورد من التصدق بفضل الماء والطعام، كحديث أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع رسول الله صلى عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له، فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له (5) ، قال النووي: في هذا الحديث مواساة ابن السبيل والصدقة عليه إذا كان محتاجًا، وإن كان له راحلة، وعليه ثياب أو كان موسرًا في وطنه (6) ·
والغالب من المسافر حمل الزاد والشراب، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته، وروت ذلك أسماء بنت أبي بكر (1) ، وفعل ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، فقد قال جابر بن عبدالله: كنا نتزود لحوم الأضاحي، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة (2) ·
ولكن قد يوجد غير القادر، ولهذا سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الاجتماع على الطعام حيث يُحضِر كل فرد ما لديه ثم يأكلون جمعيًا، خاصة إذا قل الزاد ونقصت المؤنة (3) ·
وإذا كان في السابق التصدق بفضل الماء والطعام، ففي الحاضر يكون التصدق به وبفضل قطع الغيار، والمساعدة في الإصلاح والإنقاذ من مهالك الحر والصحراء·
وإذانص الفقهاء على استحباب ذلك، كما ذكر النووي (4) فالحق أن يقال إن ذلك سنة، ولكنه قد يصبح واجبًا ومفروضًا حسب الظروف والأحوال، كإنقاذ منقطع لا يتوقع المرور به، أو حادث طارئ يحتاج إلى إسعاف سريع، وغير ذلك مما يقع لأبناء السبيل، ويزداد الاستحباب ويتأكد إذا كان المساعد والمخدوم من ذوي الفضل، لحديث أنس المتفق عليه قال: خرجت مع جرير بن عبدالله في سفر، فكان يخدمني، فقلت لا تفعلْ، فقال: إني رأيت