الصفحة 5 من 27

الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، ويدعو بذلك قبل السلام منهما أفضل من الدعاء بعد السلام (4) ·

ولكن قال ابن مفلح من الحنابلة: وتوديع المنزل بركعتين لم أجدها في السنة (5) ·

ودليل الجمهور ما سبق ذكره في مصنف ابن أبي شيبة، وقد رواه أيضًا الطبراني، كما لهم أن يستدلوا على ذلك بما رواه الحاكم عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينزل منزلًا إلا ودعه بركعتين (6) ، وفي سنن الدرامي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يصلي ركعتين، أو يودع المنزل بركعتين، لكن في إسناده عثمان بن سعد، وهو ضعيف (1) ، فإذا كان المنزل اليسير يودعه بركعتين، فالمستقر والمنزل الطويل أولى بوداعه بركعتين، والحديث عام يشمل ما كان خلال السفر، وما كان في ابتدائه·

المسألة الخامسة

السفر بالمصحف إلى ديار غير المسلمين:

أجمعت كتب السنة المطهرة (1) على إيراد أحاديث النهي عن اصطحاب المصحف في السفر إلى ديار غير المسلمين، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (2) ·

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو) ، وفي رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو (3) ·

وبما أن النهي منصوص العلة، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وهو الخوف على المصحف من الإهانة والابتذال·

أما الفقهاء الأقدمون فقد قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء ألاّ يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه، فمنع مالك أيضًا مطلقًا (4) ، وفصّل أبو حنيفة وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا، وقال بعضهم كالمالكية (5) ، أي بالمنع مطلقًا، لكن رجح النووي تعليق الحكم على العلة فقال: النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في الحديث، وهي خوف أن ينالوه، فينتهكوا حرمته، فإن أُمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت