يجوز أن يحمل الدابة فوق طاقتها، ولو استأجرها، فحملها المؤجِّر ما لا تطيق، لم يجز للمستأجر موافقته، لحديث شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) (3) ، وحديث (لا ضرر ولا ضرار) (4) ·
وإذا كان الباعث لذلك الحكم هو الرفق بالحيوان، فالأخذ بهذه القواعد أولى، لأن بها الرفق بالإنسان وبالصالح العام، فمنع الناقلات من زيادة الحمولة وزنًا وارتفاعًا، منع للحوادث وحفظ للطرق، وصيانة للأموال من التلف، وكذلك منع وسائل النقل من زيادة عدد الركاب حفظ لأرواحهم وتأمين لسلامتهم·
ومن هذه القواعد: صيانة المركبة وتفقد أجزائها، وضمان سلامتها بإصلاح خللها وتأمين حاجاتها خلال السفر وقبل الشروع فيه، قال النووي: السنة أن يراعي مصلحة الدابة في المرعى، والسرعة والتأني بحسب الأرفق بها (5) ، ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال اتقوا الله في هذه البهائم العُجْم واركبوها صالحة (1) ، وعند الحاكم في المستدرك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اركبوا هذه الدواب سالمة (2) ، ومحل الشاهد من الحديثين (اركبوها صالحة) و (سالمة) وصلاح المركبة المعاصرة صيانتها وتفقد أجزائها، إذ يُعَد التفريط في هذا مدعاة لتحمل كامل المسئولية عن إزهاق الأرواح وتلف الأموال·
ومن هذه القواعد أيضًا إراحة المركبة وسائقها، كلما دعت لذلك حاجة أو مصلحة·
المسألة التاسعة
التعاون في السفر بمساعدة الرفيق وإغاثة المنقطع:
للطريق في الإسلام حقوق، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حق الطريق يارسول الله؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، هذه رواية البخاري في صحيحه (1) ، لكن للحديث روايات أخرى، ذكرها أبو داود والترمذي وأحمد والبزاز وغيرهم (2) ·
ففي سنن أبي داود عن عمر رضي الله عنه (وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال) ، وعند أحمد والترمذي (وأعينوا المظلوم) وعند البزار من حديث ابن عباس (وأعينوا على الحمولة) ·
وقد يفهم من هذه الأحاديث، أنها في الطرق القصيرة، داخل القرى والمدن، بقرينة صدر الحديث (إياكم والجلوس على الطرقات) والجواب أن الطرق البعيدة خارج البنيان أولى وأحق، لأن الطرق الداخلية إذا امتنع فرد من الإغاثة والإعانة، جاء غيره وغيره، وفي زمن قصير ومتقارب، بخلاف الطرق الخارجية الطويلة والبعيدة، فقد لا يمر القادر على العون والإغاثة إلا نادرًا، ولقد أورد البخاري بابًا في صحيحه عنونه بقوله (فضل من حمل