الصفحة 3 من 27

في يوم الخميس لكنه ضعيف·

ويمكن الاستئناس بما روي أن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس (1) على الله تعالى، وكانت أسفارهم كلها طاعات، فأحبوا أن تعرض أعمالهم وهم في طاعة السفر·

ولكن لا يعني هذا الطيرة من السفر في أي يوم آخر، بل الأمر لا يعدو الاستحباب، فهناك أخبار أنه صلى الله عليه وسلم شرع في سفر حجة الوداع يوم السبت (2) ، قال ابن حجر: وكونه صلى الله عليه وسلم كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع دونه (3) ·

المسألة الثالثة

التبكير في السفر:

كما ثبت استحباب يوم الخميس للشروع في السفر، كذلك استحب البكور والسرى فيه، لعموم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) (1) ، والبكور أول النهار حتى طلوع الشمس (2) ·

وهو ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم، فإنه إذا أراد سفرًا خرج أول النهار، وإذا بعث سرية بعثها أول النهار (3) ، وكذلك وصيته للمسافرين بقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل) (4) ·

إذا المقصود بالدلجة البكور بالسير آخر الليل وفي السحر، لا في أول الليل، فقد أورد أبو داود في سننه بابًا قال: باب في كراهية السير أول الليل وذكر فيه حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس، حتى تذهب فحمة العشاء، فإن الشياطين تعبث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) (5) ·

وقد أخذ البيهقي من هذا الحديث القول بكراهة السير أول اللليل، إلا أن النووي رد عليه إطلاق القول بالكراهة، فقال: وهذا الذي ذكره البيهقي من إطلاق الكراهة فيه نظر، وليس في هذا الحديث الذي استدل فيه ما يقتضي إطلاق الكراهة في حق المسافر، فالاختيار أنه لا يكره (1) ، لكن النووي صرح بندب البكور والسرى، واستدل بحديث صخر الغامدي، وكان تاجرًا فكان يبعث تجارته أول النهار، فأثرى وكثر ماله (2) والصحيح ما قاله أبو داود والبيهقي، إذ القول بندب السُرى والبكور يقتضي ضده، وهو القول بكراهة السير أول الليل، أو أنه خلاف الأولى، ولا يستلزم عدم جواز ذلك، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم شرع في سفر الحج عقب الظهر، قال البخاري: باب الخروج بعد الظهر، وذكر فيه حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين (3) ·

قال ابن حجر: وكأن البخاري أورد هذا الحديث إشارة إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم (بورك لأمتي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت