بكورها) لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور، وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت نشاط (4) ·
ولاشك أن الأخذ بهذه السنة مدعاة للسلامة في هذا العصر، الذي تغيرت فيه وسائل النقل، وأصبحت قيادتها تحتاج إلى راحة ونشاط، وفي مخالفتها التلف والهلاك والفساد·
المسألة الرابعة
ابتداء السفر وإنهاؤه بالصلاة:
من الثابت أنه صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر دخل المسجد أولًا، فصلى فيه ركعتين، ففي سنن أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل من حجته، دخل المدينة، فأناخ على باب مسجده، ثم دخله فركع فيه ركعتين، ثم انصرف إلى بيته (1) ·
وفي صحيح البخاري عن كعب بن مالك رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ في المسجد، فصلى فيه (2) ·
وليس هذا خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل كان يأمر أصحابه بذلك، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما قدمنا المدينة، قال لي: (ادخل فصلِّ ركعتين) (3) · والركعتان هاتان سنة القدوم، يصليهما حيث شاء، وإن كان الأولى الإتيان بهما في المسجد، إذ من السنة البداءة بالمسجد عند القدوم من السفر·
قال النووي: هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر، ينوي بهما صلاة القدوم، لا أنها تحية المسجد، التي أمرَ الداخل بها قبل أن يجلس، لكن تحصل التحية بها (4) ، وبسنية هاتين الركعتين للقادم من السفر قال عامة الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم، قال صاحب الدر وهو يعدد الصلوات المسنونة: ومن المندوبات ركعتا السفر، والقدوم منه، قال ابن عابدين بعد ذكر الدليل على ذلك من السنة: ومفاده اختصاص صلاة ركعتي السفر بالبيت، وركعتي القدوم منه بالمسجد، وبه صرّح الشافعية (1) ·
أما الصلاة في ابتداء السفر، فقد روى ابن أبي شيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ماخَلَّفَ عبد على أهله أفضل من ركعتين، يركعهما عندهم، حين يريد السفر) (2) ·
وبندب هاتين الركعتين قال عامة أهل العلم، قال النووي: يستحب إذا أراد الخروج من منزله، أن يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون···) وفي الثانية (قل هو الله أحد···) (3) ·
قال البهوتي: ويصلي في منزله ركعتين، ثم يقول: اللهم هذا ديني وأهلي ومالي وولدي وديعة عندك، اللهم أنت