الإبل وغيرها من الحيوانات جاء التأكيد بنهي خاص عن ذلك، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس) (5) ·
ومن هذه الأحاديث قال الفقهاء بكراهة اصطحاب كلب أو جرس في سفر، قال النووي في شرحه لمسلم: أما فقه الحديث ففيه كراهة اصطحاب الكلب والجرس في الأسفار، وأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لا الحفظة (1) ، ونقل النووي عن ابن عبد البر وابن الصلاح أنه إن وقع شيء من ذلك من جهة غيره، ولم يستطع إزالته، فليقل اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء، فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم (2) ، وقد قال العلماء إن سبب عدم دخول الملائكة بيتًا فيه كلب، وعدم مرافقتهم لركب معهم كلب، أن الكلاب تُكثِر من أكل النجاسات، ولأن بعضها يسمى شيطانًا، كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنه منهي عن اتخاذها واقتنائها، فعوقب مُتخذِها بحرمانه من صحبة الملائكة (3) ·
أمَّا الجرس فسبب النهي منافرة الملائكة له، وأنه شبيه بالنواقيس أو لأنه من المعاليق المنهي عنها، أو لكراهة صوته، ويؤيد هذا حديث (الجرس مزامير الشيطان) ثم قال النووي: وهذا الذي ذكرناه من كراهة الجرس على الإطلاق، هو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين، وهي كراهة تنزيه، وقال جماعة من متقدمي علماء الشام يكره الجرس الكبير دون الصغير (4) ·
وقد خص الخطابي عدم دخول الملائكة بكلاب اللهو واللعب، وهي المنهي عنها دون الكلاب التي رُخِص فيها، فقال في شرحه لحديث لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب: وإنما يكره الكلب إذا اتخذه صاحبه للهو ولعب، لا لحاجة وضرورة، كمن اتخذه لحراسة زرع أو غنم أو لقنص وصيد (1) ، وعلى هذا القول إن دعت حاجة الركب إلى اصطحاب كلب حراسة فلا كراهة، ولعلهم لا يحرمون صحبة الملائكة ورفقتهم·
المسألة الثانية عشرة
عدم التعريس على الطرق:
ورد نهي عام عن الجلوس على الطرقات (1) ، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إعطاء الطريق حقه، ومن حق الطريق عدم الاختصاص به دون بقية الناس، بشغله بما يضيّق على المارة ويؤذيهم، وهذا كله داخل في عموم (كف الأذى) الذي هو حق من حقوق الطريق ·
ومع أن التعريس داخل في عموم ما سبق، إلا أن هناك نصوصًا تنهى عن التعريس لمصلحة النازل، لا لكف الأذى عن الآخرين، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذا