من العقود الجائزة، والعقود الجائزة تبطل بالوفاة، كالوكالة ونحوها (4) ·
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن عقد الرهن مآله اللزوم، بخلاف العقود الجائزة كالوكالة ونحوها، فالأصل فيها أنها جائزة غير لازمة مطلقًا، بعكس الرهن فإن الأصل فيه أنه يلزم الراهن بالقبض لعموم قوله تعالى: فرهان مقبوضة (1) ، لكن تأخر القبض بسبب عارض الوفاة، فإذا أراد الورثة تسليم المرهون للمرتهن كان لهم ذلك؛ لأن سببه قد انعقد في حال حياة مورثهم ·
الترجيح وأسبابه:
من خلال ما تقدم من الأدلة والمناقشة يترجح لي القول الأول، وذلك للأسباب الآتية:
السبب الأول:
قوة ما استدل به له، ووجاهة تلك الأدلة، مما يجعل الحكم المبني عليها أقوى من غيره ·
السبب الثاني:
ضعف ما استدل به للأقوال الأخرى، حيث قد أمكن مناقشتها، مما يجعلها لا تقوى على معارضة أدلة القول الأول ·
السبب الثالث:
إن تصرف الوارث هو في الحقيقة إمضاء لما التزم به مورثه في حال حياته، وهذا يشبه جعلهم إجازة الوارث الوصية تنفيذًا لها، وليست هبة مبتدأة (2) ·
السبب الرابع:
أن في هذا القول محافظة للوفاء بما التزم به الراهن في العقد، وصيانة لكلامه عن الإلغاء، وقد حثت الشريعة الإسلامية على الوفاء بالعقود، وجاءت بالمحافظة عليها، فكان هذا القول أولى من غيره ·
والله أعلم ·