الصفحة 15 من 75

وكل ما يرجع إلى النفس، والرأي، والملادّ، لا ينتقل للوارث؛ لأنه لا يرث النفس، كاللعان، والإيلاء، وخيار من اشترط خياره، لأنه رأيه" (3) ·"

دليل القول الثاني:

استدل له ابن حزم -رحمه الله- فقال:

"إن توفي ··· المرتهن بطل الرهن، ووجب رد الرهن إلى الراهن ··· وذلك لقوله تعالى: ولا تكسب كل نفس إلا عليها (4) ، فإذا ما توفي المرتهن فإنما حق الرهن له، لا للورثة، ولا لغرمائه، ولا لأهل وصيته، وإنما تورث الأموال لا الحقوق التي ليست أموالًا: كالأمانات، والوكالات، والوصايا، وغير ذلك · فإذا سقط حق المرتهن بوفاته وجب رد الرهن إلى صاحبه" (1) ·

المناقشة:

يمكن مناقشة ما ذكره ابن حزم -رحمه الله- من وجوه:

أحدها: أن الرهن قد لزم في حق الراهن بالقبض، والعقد اللازم لا يبطل بالوفاة، كسائر العقود اللازمة ·

الثاني: أن حاجة الورثة في الوثيقة كحاجة مورثهم، فكما أن المرتهن في حال حياته محتاج إلى المرهون، ولم يرضَ بذمة الراهن فقط، فكذلك ورثته بعد وفاته بحاجة إلى المرهون ·

الثالث: أن حق الرهن هو حق مالي لتعلقه بالمال، فيورث كما يورث المال، فليس هو حق شخصي يتعلق بشخص المرتهن، بل هو متعلق بالمال فيورث ·

الترجيح وأسبابه:

يترجح لي القول الأول -وهو قول جماهير العلماء- القاضي بأنه إذا توفي المرتهن لا يبطل حقه في الرهن، وأن هذا الحق ينتقل إلى ورثته، وذلك للأسباب الآتية:

السبب الأول:

قوة دليله، حيث قد سلم من المناقشة، وهو دليل وجيه يصلح لبناء الحكم عليه ·

السبب الثاني:

ضعف استدلال القول الثاني، حيث قد أمكن مناقشته، فلا يقوى على معارضة القول الأول ودليله ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت