وكل ما يرجع إلى النفس، والرأي، والملادّ، لا ينتقل للوارث؛ لأنه لا يرث النفس، كاللعان، والإيلاء، وخيار من اشترط خياره، لأنه رأيه" (3) ·"
دليل القول الثاني:
استدل له ابن حزم -رحمه الله- فقال:
"إن توفي ··· المرتهن بطل الرهن، ووجب رد الرهن إلى الراهن ··· وذلك لقوله تعالى: ولا تكسب كل نفس إلا عليها (4) ، فإذا ما توفي المرتهن فإنما حق الرهن له، لا للورثة، ولا لغرمائه، ولا لأهل وصيته، وإنما تورث الأموال لا الحقوق التي ليست أموالًا: كالأمانات، والوكالات، والوصايا، وغير ذلك · فإذا سقط حق المرتهن بوفاته وجب رد الرهن إلى صاحبه" (1) ·
المناقشة:
يمكن مناقشة ما ذكره ابن حزم -رحمه الله- من وجوه:
أحدها: أن الرهن قد لزم في حق الراهن بالقبض، والعقد اللازم لا يبطل بالوفاة، كسائر العقود اللازمة ·
الثاني: أن حاجة الورثة في الوثيقة كحاجة مورثهم، فكما أن المرتهن في حال حياته محتاج إلى المرهون، ولم يرضَ بذمة الراهن فقط، فكذلك ورثته بعد وفاته بحاجة إلى المرهون ·
الثالث: أن حق الرهن هو حق مالي لتعلقه بالمال، فيورث كما يورث المال، فليس هو حق شخصي يتعلق بشخص المرتهن، بل هو متعلق بالمال فيورث ·
الترجيح وأسبابه:
يترجح لي القول الأول -وهو قول جماهير العلماء- القاضي بأنه إذا توفي المرتهن لا يبطل حقه في الرهن، وأن هذا الحق ينتقل إلى ورثته، وذلك للأسباب الآتية:
السبب الأول:
قوة دليله، حيث قد سلم من المناقشة، وهو دليل وجيه يصلح لبناء الحكم عليه ·
السبب الثاني:
ضعف استدلال القول الثاني، حيث قد أمكن مناقشته، فلا يقوى على معارضة القول الأول ودليله ·