السبب الثالث:
أنه يؤيد هذا قوله تعالى: فرهان مقبوضة (1) ، فإن الله تعالى قد شرط للزوم الرهن القبض فإذا كان مقبوضًا فقد لزم في حق الراهن، فلا يبطل هذا اللزوم بالوفاة ·
السبب الرابع:
أنه يؤيد هذا عموم قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (2) ، فإن المرتهن قد عقد العقد مع الراهن وقبض المرهون، فوجب الحفاظ على هذا العقد، والوفاء به، وعدم إبطاله ·
السبب الخامس:
أن القول بالبطلان ينافي الحكمة التي شرع من أجلها الرهن؛ لأن الرهن احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفى الحق من ثمنها عند تعذر الوفاء ممن هو عليه، فإذا سلطنا الراهن على انتزاع المرهون بعد قبضه فقد أبطلنا فائدة الرهن · وبالله التوفيق ·
الفرع الثاني
أثر وفاة المرتهن قبل القبض
إذا توفي المرتهن بعد عقد الرهن، وقبل قبض المرهون، فهل يسقط حقه في الرهن أو ينتقل إلى ورثته؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
القول الأول:
لا يبطل عقد الرهن بوفاة المرتهن قبل القبض، بل ينتقل لورثته، ويجبر الراهن على إقباضهم إن طلبوا ذلك · وبهذا قال المالكية (1) ، وهو رواية عند الحنابلة (2) ·
القول الثاني:
لا يبطل عقد الرهن بوفاة المرتهن قبل القبض، بل ينتقل لورثته، ولكن لا يجبر الراهن على إقباضهم إن امتنع · وبهذا قال الشافعية على الصحيح عندهم (3) ، وهو المذهب عند الحنابلة (4) ·
القول الثالث: