يبطل عقد الرهن بوفاة المرتهن قبل القبض، فلا ينتقل الحق لورثته· وبهذا قال الحنفية (5) ، وهو قول عند الشافعية (6) ، وهو قول الظاهرية (7) ·
الأدلة:
أدلة القول الأول: استدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قوله تعالى: فرهان مقبوضة (8) ·
وجه الدلالة من الآية:
أن الله تعالى جعل القبض صفة للرهن، والصفة غير الموصوف، وليست صفة لازمة، وإلا لما صح قوله: أرهنك هذا ولم يسلمه إليه ·
وإذا كان الرهن يتحقق قبل القبض وجب الوفاء بالقبض؛ لقوله تعالى: أوفوا بالعقود (1) ·
ولقوله: (المسلمون عند شروطهم) (2) ·
وإذا كان الأمر كذلك فإنه إذا توفي المرتهن انتقل حق القبض لورثته؛ لأن كل ما كان مالًا أو متعلقًا بالمال فإنه ينتقل للوارث؛ لأنه يرث المال فيرث ما يتعلق به (1) ·
الدليل الثاني:
أن الرهن ينعقد بمجرد الإيجاب والقبول قياسًا على سائر العقود التي تنعقد بالإيجاب والقبول، وإذا انعقد وجب الوفاء به في حال حياة المرتهن، فإن توفي انتقل الحق لورثته؛ لأنه حق مالي (2) ·
ولأن عقد الرهن يتعلق بالمال من الجانبين وهو عقد لازم في حق الراهن، فوجب أن يلزم بنفس العقد، قياسًا على البيع، وإذا لزم في حقه بالعقد وجب تسليمه للمرتهن، أو لورثته في حال وفاته (3) ·
أدلة القول الثاني:
استدلوا على عدم بطلانه بوفاة المرتهن قبل القبض بأنه:
عقد يؤول إلى اللزوم، فلم يبطل بوفاة المرتهن قياسًا على البيع الذي فيه الخيار (1) · وأما أنه لا يلزم الراهن تقبيض الرهن بمجرد العقد فاستدلوا له بقوله تعالى: فرهان مقبوضة (2) ، فهذا دليل على أن الراهن لا يحكم له في الوثيقة إلا بعد القبض، فلو رهنه