الصفحة 18 من 75

قولًا، ولم يقبضه فعلًا، لم يوجب ذلك له حكمًا؛ لأن الله لم يجعل الحكم إلا لرهن موصوف بالقبض، فإذا عدمت الصفة وجب أن يعدم الحكم (3) ·

المناقشة:

نوقش استدلالهم بالآية الكريمة على عدم لزوم الرهن إلا بالقبض بأن الآية الكريمة فيها إرشاد الباري عباده إلى حفظ حقوقهم، ولهذا أتى فيها بأكمل الطرق وأقواها، فباب حفظ الحقوق في ابتداء الأمر يرشد فيه العبد إلى الاحتراز والتحفظ التام، فالمقصود فيها أن الرهن المقبوض أزيد وثيقة لصاحب الحق، فلو تراضيا على ترك الرهن بالكلية لم يتأثر العقد؛ لأن التوثقة شيء خارج عن ذات العقد، فكيف يقال أن قبضها شرط للزومه؟ (4) ·

دليل القول الثالث:

استدلوا على بطلان عقد الرهن قبل القبض بقوله تعالى: فرهان مقبوضة (5) ·

وجه الدلالة من الآية:

أن الله تعالى وصف الرهن بكونه مقبوضًا، فيقتضي أن يكون القبض فيه شرطًا، صيانة لخبره تعالى عن الخلف (6) ·

المناقشة:

يناقش استدلالهم بالآية الكريمة بما سبق في مناقشتها في استدلال القول الثاني بها، وحاصله أن الآية جاءت لبيان أن الرهن المقبوض أزيد وثيقة لصاحب الحق، وأعلى مرتبة، فأرشد الله تعالى العباد إلى أعلى الحالات التي يتوثقون بها ·

ولأن الله تعالى سماه رهنًا قبل القبض فقال: فرهان، وهذا يدل على تحقق الرهن بالعقد، وأما وصفه بكونه مقبوضًا فهو زيادة في الاستيثاق ·

الترجيح وسببه:

من خلال ما تقدم من الأدلة والمناقشة، يترجح لي القول الأول القاضي بأن وفاة المرتهن قبل القبض لا يبطل به عقد الرهن، وأنه يلزم الراهن تقبيض الرهن لورثة المرتهن، وذلك لقوة أدلة هذا القول ووجاهتها، ولأنه قد أمكن مناقشة أدلة المخالفين مما يجعلها لا تقوى على معارضة أدلة القول الأول، ولأن في هذا القول محافظة على حق المرتهن في الوثيقة، حيث إنه لم يرضَ بذمة الراهن، وكان عازمًا على القبض، لكنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت