الفرع الثالث: حكم رجوع ورثة الضامن على المضمون عنه ·
وتفصيل ذلك فيما يلي:
الفرع الأول: حكم تأثر الضمان بوفاة الضامن:
لا يبطل عقد الضمان بوفاة الضامن بالمال، فلا أثر لوفاته في سقوط الضمان عنه، ويؤخذ الدين من تركته، وهذا باتفاق الفقهاء من الحنفية (1) ، والمالكية (2) ، والشافعية (3) ، والحنابلة (4) ·
الأدلة: يستدل على ذلك بما يلي:
الدليل الأول:
ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (إن الله -عز وجل- قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها) ، فقيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: (ذلك أفضل أموالنا) ثم قال: (العارية مؤداة، والمنحة(5) مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم) · أخرجه أبو داود والترمذي، واللفظ لأبي داود (6) ·
وجه الدلالة من الحديث:
أن قوله: (الزعيم غارم) ، معناه أن الزعيم الذي هو الضامن يلزمه أداء ما ضمنه عند المطالبة، فإن كان حيًا أخذ منه، وإن كان متوفى أخذ من تركته لتعلق الدين بها (1) ·
الدليل الثاني:
ما رواه قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله أسأله فيها، فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) ، ثم قال: (يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة(2) اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قِوَمًا (3) من عيش، أو قال: سِدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة (4) حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش · فما سواهن من المسألة -يا قبيصة- سحتًا (1) يأكلها صاحبها سحتًا) · أخرجه مسلم (2) وغيره ·