الصفحة 21 من 75

وجه الدلالة من الحديث:

دل هذا الحديث على إباحة المسألة من أجل الحمالة، والحمالة ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة (3) ، فيدل الحديث على أن الضامن يتحمل الدين ويطالب بسداده في حياته، ويؤخذ من تركته بعد وفاته لتعلق ديونه بتركته (4) ·

الدليل الثالث:

أن الضامن قد التزم في حياته بالدين الذي على المضمون عنه، وإذا التزم به فإنه يتعلق بذمته في حال الحياة، وينتقل إلى تركته بعد الوفاة عملًا بالقاعدة الشرعية في تعلق ديون المتوفى بتركته بعد وفاته، فتؤخذ ديونه من تركته، وللمضمون له مطالبة وارث الضامن بذلك لقيامه مقام المتوفى في سداد ديون المتوفى من التركة (5) ·

الفرع الثاني: حكم حلول الدَّين المؤجل بوفاة الضامن:

إذا توفي الضامن وكان الدين الذي على المضمون عنه مؤجلًا، فهل يحل بوفاة الضامن ويؤخذ من تركته أو يبقى مؤجلًا؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول:

يحل بوفاة الضامن، فيؤخذ من تركته، ولا يرجع به ورثته على المضمون عنه إلا عند حلول أجله، فيحل على الضامن دون المضمون عنه ·

وبهذا قال: الحنفية (1) ، والمالكية (2) ، وهو المذهب عند الشافعية (3) ، وبه قال الظاهرية (4) ، ورواية عند الحنابلة (5) ·

القول الثاني:

لا يحل الدين المؤجل بوفاة الضامن ·

وبهذا قال زفر من الحنفية (1) ، وهو وجه عند الشافعية (2) ، وهو المذهب عند الحنابلة؛ إلا أنهم قيدوا ذلك بما إذا وثق الورثة برهن محرز، أو كفيل مليء (3) ·

الأدلة:

دليل القول الأول:

عللوا له بأن: ذمة الضامن قد خربت بالوفاة، فلو لم يحل الدين عليه بوفاته لأدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت