، فلا يصح هذا القياس (2) ·
الدليل الثالث:
أنه دين واحد، فإذا صار في ذمة الضامن برئت منه ذمة المضمون عنه؛ لأن الواحد لا يحل في محلين (3) · فإنه من الممتنع أن يكون مال واحد معدود محدود هو كله على زيد، وهو كله على عمرو، ولو كان هذا جائزًا لكان للذي هو له عليهما أن يأخذهما جميعًا بجميعه فيحصل له العدد مضاعفًا، وهذا لا قائل به، فعلم منه أنه قد انتقل إلى ذمة الضامن وأنه لا رجوع له في حياته، ولا لورثته بعد وفاته (4) ·
المناقشة:
نوقش بأنه: يجوز أن يتعلق الدين بمحلين على سبيل الاستيثاق، كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن ·
ولأن"ثبوت الحق في الذمة تقدير شرعي، فيقدر الشرع النقدين في الأثمان، والأعيان في السلم والأتلاف وغيرهما في الذمة، وليست ثم حقيقة واحد من ذلك؛ فإن الإبل ليست في الذمة، وإلا لاحتاجت للعلف والسقي، فهي حينئذٍ تقديرات شرعية لأمور معدومة يقدِّرها الشرع موجودة، ثم ذلك المقدر للشرع أن يقدر له مع إيجاده بنسب متعددة لذمة أو ذمتين أو أكثر من ذلك، كالدية تقدر على جميع العاقلة، فالواقع لعدد سبب في الضمان لا تعدد حق" (1) ·
الترجيح وسببه:
من خلال ما تقدم يترجح القول الأول؛ لقوة ما استدل به له، ووجاهة تلك الأدلة، وقد أمكن الإجابة عن الأدلة الأخرى ·
والله تعالى أعلم ·
تنبيه:
أشرت عند ذكر الأقوال إلى أن القول الأول قال به الشافعية والحنابلة في الجملة، لكنهم يفصلون في رجوع الضامن في حال حياته أو ورثته بعد وفاته إذا لم ينوِ التبرع فإنهم قالوا إنه لا يخلو حاله من أربعة أحوال:
الحال الأول: أن يضمن بأمر المضمون عنه، ويؤدي بأمره، فإنه يرجع عليه عند الشافعية والحنابلة ·