الصفحة 24 من 75

الدليل الأول:

ما رواه سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:"كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتِيَ بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: (هل عليه دين؟) ، قالوا: لا· قال: (فهل ترك شيئًا؟) ، قالوا: لا · فصلى عليها · ثم أتِيَ بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صل عليها · قال: (هل عليه دين؟) قيل: نعم · قال: (فهل ترك شيئًا؟) قالوا: ثلاثة دنانير · فصلى عليها · ثم أتِيَ بالثالثة فقالوا: صل عليها· قال: (هل ترك شيئًا؟) ، قالوا: لا· قال: (فهل عليه دين؟) قالوا: ثلاثة دنانير · قال: (صلوا على صاحبكم) · قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعليَّ دينه، فصلى عليه"أخرجه البخاري (1) ·

وجه الدلالة من الحديث:

ما قاله ابن حزم -رحمه الله- حيث قال:"فيه أن الدين يسقط بالضمان جملة؛ لأنه لو لم يسقط عن المتوفى وينتقل إلى ذمة أبي قتادة لما كانت الحال إلا واحدة، وامتناعه -عليه السلام- من الصلاة عليه قبل ضمان أبي قتادة لدينه، ثم صلاته -عليه السلام- عليه بعد ضمان أبي قتادة برهان صحيح على أن الحال الثانية غير الأولى" (2) ·

المناقشة:

أجيب عنه بأن أبا قتادة تبرع بالقضاء والضمان؛ فإنه قضى دين المتوفى قصدًا لتبرئة ذمته، ليُصلي عليه رسول الله مع علمه بأنه لم يترك وفاء، والمتبرع لا يرجع بشيء، وإنما الخلاف في المحتسب بالرجوع (3) ·

الدليل الثاني:

القياس على الحوالة ·

وبيانه: أن الحوالة تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فكذلك الضمان ينقل الحق من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن (4) · فالضمان يشبه الحوالة"لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ذمة رجل إلى ذمة رجل آخر" (1) ·

المناقشة:

أجيب عن هذا القياس بأنه قياس مع الفارق، وبيان ذلك أن الضمان مشتق من الضم، فيقتضي الضم بين الذمتين في تعلق الحق بهما، وثبوته فيهما، بخلاف الحوالة فإنها مشتقة من التحول، فتقتضي تحويل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فافترقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت