الصفحة 23 من 75

لا رجوع للورثة على المضمون عنه مطلقًا، وبهذا قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو ثور، وهو قول الظاهرية (5) ·

الأدلة: -

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

أنه صرف ماله إلى منفعة المضمون عنه، وقضى دينه بإذنه فله الرجوع قياسًا على ما لو قال اعلف دابتي فأعلفها، فإنه يرجع، فكذلك هذا (1) ·

الدليل الثاني:

قياس الضامن أو ورثته على الوكيل، بجامع أن كلًا منهما متصرف بالإذن؛ فكما جاز للوكيل أن يرجع على الموكل، فكذلك للضامن أو ورثته الرجوع على المضمون عنه (2) ·

الدليل الثالث:

قياس الضامن أو ورثته على الحاكم، بجامع أن كلًا منهما قضاء مبرئ من حق واجب، فكما جاز للحاكم أن يرجع على الممتنع عن أداء الحق إذا قضى عنه، فكذلك يجوز للضامن أو ورثته الرجوع على المضمون عنه بعد سداد دينه عنه (1) ·

دليل القول الثاني:-

استدلوا له بأن: كل من أدى عن أحد مالًا شأنه إعطاؤه، أو فعل له فعلًا شأنه أن يؤدي في عمله أجرة، فإنه يرجع عليه بذلك المال وأجرة ذلك العمل؛ لأن لسان الحال يقوم مقام لسان المقال، ولو صرح هاهنا بذلك لزمه، فكذلك إذا دل عليه لسان حاله، كما في المعاملات وغيرها في تعيين النقد الغالب بلسان الحال، ومنفعة العين المستأجرة لما جرت العادة بمثله وإن لم يصرح به، ونظائر ذلك (2) ·

المناقشة:

يمكن مناقشته بأن تعليلهم بأن لسان الحال يقوم مقام لسان المقال ··· إلخ، ليس على إطلاقه؛ فإنه يدخل فيه إذا ضمن بغير إذنه وأدى بغير إذنه، وهذا ظاهر في أن لسان حاله أنه متبرع، فكيف يرجع والحال ما ذكر؟

أدلة القول الثالث:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت