فقالوا: صل عليها، فقال: (هل عليه دين؟) ، قالوا: لا· قال: (فهل ترك شيئًا؟) ، قالوا: لا · فصلى عليها · ثم أتِيَ بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صل عليها · قال: (هل عليه دين؟) قيل: نعم · قال: (فهل ترك شيئًا؟) قالوا: ثلاثة دنانير· فصلى عليها · ثم أتِيَ بالثالثة فقالوا: صل عليها· قال: (هل ترك شيئًا؟) ، قالوا: لا· قال: (فهل عليه دين؟) قالوا: ثلاثة دنانير · قال: (صلوا على صاحبكم) · قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعليَّ دينه، فصلى عليه"أخرجه البخاري (2) ·"
وجه الدلالة من الحديث:
دل ضمان أبي قتادة للدين الذي على المتوفى، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الجنازة بعد ضمانه على أن الحق قد ثبت في ذمة أبي قتادة · وإذا ثبت الدين في ذمة الضامن فلا يسقط بوفاة المضمون عنه؛ لأن الدين إذا ثبت في ذمة شخص، فلا يسقط بوفاة غيره ·
الدليل الثاني:
ما رواه جابر رضي الله عنه قال: توفي رجل منا فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه، فخطا خطى، ثم قال: (أعليه دين؟) قلنا: ديناران· فانصرف، فتحملها أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران عليّ · فقال رسول الله: (أحَقّ الغريم وبرئ منهما الميت؟) قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: (ما فعل الديناران؟) ، فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله: (الآن برّدت عليه جلده) أخرجه الإمام أحمد (1) ·
وجه الدلالة من الحديث:
دل قوله في الحديث (أحقّ الغريم وبرئ منهما الميت) على أن الدين قد ثبت بالضمان في ذمة الضامن · ودل قوله (الآن بردت عليه جلده) على بقاء الدين بذمة المضمون عنه، فأفاد الحديث تعلق الدين بالذمتين معًا، وإذا تعلق الدين بذمة الضامن فلا يسقط بوفاة المضمون عنه؛ لأنه لا يسقط الدين الذي على الإنسان بوفاة غيره ·
الدليل الثالث:
ما رواه قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله أسأله فيها، فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) ، ثم قال: (يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك···) الحديث أخرجه مسلم (1) وغيره ·