الصفحة 28 من 75

وجه الدلالة من الحديث:

دل الحديث على إباحة المسألة من أجل الحمالة، والحمالة ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة، فدل ذلك على ثبوت الدين في ذمة الضامن، وإذا ثبت في ذمته فلا يسقط إلا بالإبراء منه، أو بتسديده ·

الدليل الرابع:

حديث أبي أمامة رضي الله عنه الذي جاء فيه: (الزعيم غارم) · أخرجه أبو داود (2) وغيره · فإنه قد دل على أن الزعيم -الذي هو الضامن- يغرم المال، ويتعلق بذمته، وإذا تعلق المال بذمة الضامن فلا يسقط بوفاة المضمون عنه ·

الدليل الخامس:

أن معنى الضمان هو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق، فيثبت الحق في الذمتين جميعًا، ولصاحبه الحق في مطالبة كل واحد منهما، وإذا كان ذلك كذلك فإن الدين لا يسقط عن الضامن بوفاة المضمون عنه، بل يبقى في ذمته حتى يسدد ذلك الدين؛ لأن الدين لا يسقط بالوفاة ·

والله أعلم ·

الفرع الثاني: حكم حلول الدين بوفاة المضمون عنه:

إذا توفي المضمون عنه، فهل يحل الدين عليه أو على الضامن؟ هذا ما سأبحثه في المسألتين الآتيتين:

المسألة الأولى: حكم حلول الدين على المضمون عنه:

إذا توفي المضمون عنه فقد اختلف العلماء في حكم حلول الدين الذي عليه بوفاته على قولين:

القول الأول:

يحل الدين المؤجل بوفاة المضمون عنه، فيؤخذ من تركته · وبهذا قال الحنفية (1) ، والمالكية (2) ، والشافعية (3) ، ورواية عند الحنابلة (4) ·

القول الثاني:

لا يحل الدين المؤجل بوفاة المضمون عنه إذا وثق الورثة برهن محرز، أو كفيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت