الصفحة 47 من 75

استدلوا له بما يلي:

الدليل الأول:

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (مطل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع) متفق عليه (8) ·

وفي لفظ: (مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل) رواه أحمد (1) ·

وجه الدلالة من الحديث:

أنه أمر المحتال أن يقبل الحوالة إذا أحيل على مليء، وهذا أمر، والأمر للوجوب، ولم يشترط رضاه، فدل على أن رضاه غير معتبر؛ إذ لو كان معتبرًا لبينه؛ لأنه وقت الحاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (2) ·

قال الصنعاني -رحمه الله- ما نصه:"ودل الأمر على وجوب قبول الإحالة، وحمله الجمهور على الاستحباب، ولا أدري ما الحامل على صرفه عن ظاهره؟ وعلى الوجوب حمله أهل الظاهر" (3) ·

المناقشة:

ناقشه الماوردي -رحمه الله- فقال:"أما الخبر فمحمول على الإباحة؛ لأنه وارد بعد حظر، وهو نهيه عن بيع الدين بالدين" (4) ·

الإجابة عن هذه المناقشة:

يمكن الإجابة عن هذه المناقشة من وجوه:

أحدها: أن حمله على الإباحة شاذ، كما قال ابن حجر -رحمه الله- حيث قال:"والأمر في قوله: (فليتبع) للاستحباب عند الجمهور ··· وقيل: هو أمر إباحة وإرشاد، وهو شاذ، وحمله أكثر الحنابلة وأبو ثور وابن جرير وأهل الظاهر على ظاهره" (5) ·

الثاني: أن الماوردي نفسه حمله على الوجوب حين استدل به على عدم اشتراط رضا المحال عليه فقال:"قوله: (فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) فأوجب عموم الظاهر اتباع المحال عليه أبدًا، أفلس أو لم يفلس" (1) ·

الثالث: أن الأمر بعد الحظر مختلف فيه في علم الأصول، فمنهم من حمله على الوجوب، ومنهم من حمله على الإباحة، ومنهم من فصل (2) ، والذي يظهر أن هذا أمر خاص صحيح صريح لا مدفع له في هذه المسألة، ولا مخرج له عن الوجوب ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت