الصفحة 9 من 75

الدليل الأول:

قوله تعالى: فرهان مقبوضة (6) ·

وجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى وصف الرهن بالقبض، فدل ذلك على أنه إذا قبض صار عقدًا لازمًا، والعقد اللازم لا يبطل بالوفاة (7) ·

الدليل الثاني:

أن الرهن قد لزم من جهة الراهن بقبض المرتهن للمرهون، والعقد اللازم لا يبطل بالوفاة قياسًا على البيع ونحوه من العقود اللازمة في أنها لا تبطل بالوفاة (8) ·

الدليل الثالث:

أن الرهن إذا لم يبطل بوفاة المرتهن، والعقد غير لازم في حقه بحال، فلأن لا يبطل بوفاة الراهن والعقد لازم له بعد القبض أولى (1) ·

أدلة القول الثاني:

استدل ابن حزم -رحمه الله- للقول ببطلان عقد الرهن إذا توفي الراهن فقال:"إن توفي الراهن ··· بطل الرهن ···، ولا يكون المرتهن أولى بثمن الرهن من سائر الغرماء حينئذٍ، وذلك لقول الله تعالى: ولا تكسب كل نفس إلا عليها (2) ··· وإنما تورث الأموال لا الحقوق التي ليست أموالًا: كالأمانات، والوكالات، والوصايا، وغير ذلك ··· وإذا توفي الراهن فإنما كان عقد المرتهن معه لا مع ورثته، وقد سقط ملك الراهن عن الرهن بوفاته، وانتقل ملكه إلى ورثته، أو إلى غرمائه، وهو أحد غرمائه، أو إلى أهل وصيته، ولا عقد للمرتهن معهم، ولا يجوز عقد المتوفى على غيره فيكون كاسبًا عليهم، فالواجب رد متاعهم إليهم ·"

ولقول رسول الله: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) (3) (4) ·

المناقشة:

يمكن مناقشة ما ذكره ابن حزم -رحمه الله- بما يلي:

أولًا: أن ما ذكره من الآية والحديث هو عام، وما ذكره جماهير العلماء هو خاص، فيقدم الخاص على العام ·

ثانيًا: أن ما ذكره بقوله:"··· إنما تورث الأموال لا الحقوق ···"فيه نظر ظاهر من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت