الصفحة 10 من 75

أحدهما: أن هذا من قبيل المال وليس من قبيل الحقوق؛ فإن المرهون مال قد ثبت الحق فيه بالعقد ولزم بالقبض قبل الوفاة ·

الثاني: أنه على افتراض أنه حق، فهو حق مالي؛ لأنه متعلق بالمال، والضابط في الحقوق التي تورث هو"أن ما فيه مال ينتقل إلى الورثة، وما لا فلا" (1) ·

ثالثًا: أن ثبوت حق الرهن للمرتهن إنما كان ذلك بناء على العقد الذي حصل بينه وبين الراهن في حال حياة الراهن، وقبض المرتهن الرهن بناء على ذلك العقد في حال الحياة، فلا يكون ذلك حقًا شخصيًا متعلقًا بالعاقد، فإن بعض الأموال والحقوق المالية تكون بسبب العقود، ولا يتعارض ذلك مع كونها أموالًا ·

الترجيح وأسبابه:

من خلال ما تقدم يترجح القول الأول القاضي بأن وفاة الراهن بعد قبض المرتهن للمرهون لا يؤثر في عقد الرهن، فيختص المرتهن بثمن المرهون وذلك للأسباب الآتية:

السبب الأول: قوة ما استدل به لهذا القول، فهي أدلة من القرآن الكريم ومن المعقول، وقد سلمت من المناقشة ·

السبب الثاني: أنه قد أمكن مناقشة ما استدل به للقول الثاني، مما يجعلها لا تقوى على معارضة أدلة القول الأول ·

السبب الثالث: أن مما يؤيد هذا القول عموم قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (1) ، وما كان في معناها، فإن الله تعالى أمر بالوفاء بالعقود، وهو ما عقده المرء على نفسه؛ من بيع وإجارة ورهن ومناكحة، وغير ذلك من العقود، وكذلك ما عقده على نفسه لله من الطاعات، فكل ذلك داخل في عموم هذه الآية، ومأمور بالوفاء به · وبالله التوفيق ·

الفرع الثاني

أثر وفاة الراهن قبل القبض

إذا توفي الراهن بعد العقد وقبل أن يقبض المرتهن الرهن، فهل تؤثر وفاته في عقد الرهن أو لا؟ وهل يفرق بين أن يكون على الراهن دين سوى دين المرتهن أو لا؟ وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت