فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 55

إن الدعوة الإسلامية التي أنزلها الله على نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم دعوة عالمية، ورسالة خاتمة للرسالات السابقة، أرادها الله عز وجل أن تكون دعوة إنسانية موجهة لجميع البشر، لا تخاطب أقواما بعينهم، ولا أجناسا بذاتهم، رضيها الله للعالمين دينا، فكانت الدين الكامل الذي أتم الله به علينا النعمة {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 03] وقد تواردت النصوص الشرعية بدلالتها القاطعة على عموم رسالة الإسلام، وعالميتها، منذ بداية الدعوة ورسولها لازال محاصرا في شعاب مكة {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] فمحمد صلى الله عليه وسلم رسول الله للناس أجمعين، {وما أرسلناك إلا كافة الناس بشيرا ونذيرا} [سبأ: 28] فالخطاب الإسلامي موجه للناس جميعا بغض النظر عن الأشخاص والزمان والمكان، {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] . والقرآن الكريم {إن هو إلا ذكر للعالمين} [التوبة: 27] ف {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 01] .

"فهذه الدعوة الأخيرة الخاتمة الناسخة للدعوات السابقة، رسالة مفتوحة إلى الأمم كلها، وللأجيال كلها وليست رسالة مغلقة على أهل زمان أو أهل مكان، فناسب أن تكون معجزتها مفتوحة كذلك للقريب والبعيد، لكل أمة، ولكل جيل" [1] .

وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بإبلاغ هذه الدعوة، فصدع بالأمر، ودعا الناس جميعا إلى دين الله {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} [المائدة: 67] .

وكل ما سبق ذكره وتحليله، يقوم حجة ودليلا وشاهدا على أن الإسلام دعوة للناس جميعا، منذ اللحظة الأولى التي بعث الله فيها محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الوحي.

وبناءا على ذلك كله يمكن أن ندرك أن علاقة المسلمين بغيرهم من الأمم الأخرى - على اختلاف أديانها وأجناسها ولغاتها - ليست في حقيقتها علاقة سلم ولا علاقة حرب، ابتداءا،"وإنما هي علاقة دعوة، فالأمة المسلمة أمة دعوة عالمية تتخطى في إيمان وسمو وعفوية كل الحدود والحواجز التي تنتهي إليها أو تتهادى عندها المبادئ الأخرى، سواء كانت هذه الحدود والحواجز جغرافية أو سياسية أو عرقية أو لغوية ... وهي بذلك تفتح أبواب رحمة السماء لأهل الأرض أجمعين" [2] .

(1) -"السير الكبير مع شرح السرخسي": 1/ 57 و 67.

(2) -"ما هي علاقة الأمة المسلمة بالأمم الأخرى"للدكتور أحمد محمود الأحمد، ص: 07 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت