أمر الله تعالى في سورة براءة بقتال جميع المشركين من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وقد لخص ابن القيم الجوزية هذه المراحل وساق ترتيب هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد مع الكفار والمنافقين فقال:"ثم أذن له في الهجرة، وأذن له في القتال ثم أمره أن يقاتل من قاتله ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام: أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذمة، فأمر أن يتم لأهل العهد والصلح عهدهم وأن يوفى لهم ما استقاموا على العهد وأمر أن يقاتل من نقض العهد، ولما نزلت براءة نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها" [1] .
(1) -"زاد المعاد"لابن القيم الجوزية: 3/ 159.