فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 29

وجملة ذلك أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة, وإن لم يطأ. رُوِيَ ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر, وبه قال علي بن الحسين وعروة وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي, وهو قديم قولي الشافعي, وقال شريح والشعبي وطاوس وابن سيرين والشافعي في الجديد: لا يستقر إلا بالوطء, وحكى ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ورُوِيَ نحو ذلك عن أحمد, رَوَي عنه يعقوب بن بختان أنه قال: إذا صدقته المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة, وذلك لقول الله تعالى {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهَنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (البقرة 237) وهذه قد طلقها قبل أن يمسها, وقال تعالى {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (النساء 21) والإفضاء: الجماع, ولأنها مطلقة لم تُمَسَّ أشبهت من لم يُخْلَ بها.

ترجيح المسألة:

ولنا إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - , روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زراة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن مَنْ أغلق بابًا أو أرخى سترًا فقد وجب المهر ووجبت العدة ورواه أيضًا عن الأحنف عن عمر وعلي , وعن سعيد بن المسيب وعن زيد بن ثابت: عليها العدة ولها الصداق كاملًا, وهذه قضايا تشتهر, ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعًا , وما رووه عن ابن عباس لا يصح , قال أحمد: يرويه ليث وليس بالقوي, وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث, وحنظلة أقوى من ليث, وحديث ابن مسعود منقطع. قاله ابن المنذر, ولأن التسليم المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجَّرتْ دارها أو باعتها وسلمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت